البرهان في جولات مباشرة تعكس فراغًا تنفيذيًا وتضع رئيس الوزراء في مواجهة أسئلة الشارع
البرهان يعوّض غياب الحكومة بجولات ميدانية مفاجئة في شرق النيل وضواحي الخرطوم
متابعات– عاجل نيوز
عزمي عبد الرازق
بدأ رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أمس، جولة جديدة في شرق النيل شملت حيّ المصطفى، حيث التقى مواطنين واستمع إلى مطالبهم الخدمية والمعيشية، متعهّدًا بمعالجات عاجلة. الزيارة جاءت ضمن سلسلة تحركات ميدانية دأب على القيام بها خلال الأسابيع الماضية، شملت أم درمان، السوق المركزي، مناطق في شمال كردفان، ومواقع متفرقة حول العاصمة.
هذه التحركات، التي جرت في أغلبها دون ترتيبات مسبقة، جذبت حشودًا واسعة رأت في ظهور البرهان التفاتة مباشرة لمعاناة الناس، في وقت تبدو فيه مؤسسات الدولة التنفيذية شبه غائبة عن المشهد اليومي للمواطنين.
فراغ حكومي يتسع.. ورئيس الوزراء خارج الخدمة
قراءة هذه التحركات من زاوية سياسية تكشف حجم الفجوة بين الشارع والحكومة. فبدلاً من قيام الجهاز التنفيذي، وعلى رأسه رئيس الوزراء، بمهامه الأساسية في متابعة الخدمات ومعالجة آثار الحرب وتشجيع العودة الطوعية، يظل رئيس الحكومة ملازمًا للمدينة الساحلية التي يقيم فيها، بعيدًا عن ميادين الأزمة.
حتى في أحداث مأساوية مثل جريمة كالوقي، لم يظهر رئيس الوزراء موقفًا إنسانيًا أو سياسيًا يتناسب مع حجم الكارثة، ما رسّخ لدى كثيرين صورة حكومة غير معنية بآلام المواطنين، كما لم ينجح حتى في إدارة فريقه الوزاري أو فرض الحد الأدنى من الانضباط داخله.
البرهان يملأ الساحة.. تواصل مباشر وبناء ثقة
في المقابل، تتقدم خطوات البرهان الميدانية كرسالة واضحة: القائد الأعلى يوجد بين الناس، يسمع شكاواهم مباشرة، ويتعهد بإيجاد حلول. هذا النمط من التواصل يمنح الشارع ـ وفق مراقبين ـ شعورًا بوجود جهة فاعلة ما تزال تمسك بزمام المبادرة، وتلامس مشاكل المواطنين بلا وسطاء.
وتشير مصادر محلية إلى أن تعهدات البرهان خلال زياراته تضمنت تحسين خدمات المياه والكهرباء، ومراجعة أوضاع المدارس والمراكز الصحية، إضافة إلى ترتيبات أمنية في محيط المناطق التي زارها.
بيان مجلس التعاون الخليجي… إشارة سياسية لافتة
التحرك الإقليمي الأخير ألقى بضوء جديد على المشهد الداخلي. ففي بيان مجلس التعاون الخليجي الأخير، جرى التأكيد على دعم جهود الوصول إلى وقف إطلاق النار عبر “حكومة مدنية مستقلة تلبي تطلعات الشعب السوداني”.
هذه الصيغة ـ بحسب محللين ـ تعكس بوضوح عدم الاعتراف الفعلي بالحكومة القائمة، التي فشل رئيسها في كسب ثقة الداخل والخارج على حد سواء. فالملف الخارجي، الذي كان يُعوّل عليه لإعادة السودان إلى مؤسسات الاتحاد الأفريقي، ظل دون أي تقدم يُذكر.
سؤال الشارع: لماذا الإبقاء على حكومة لا يعترف بها أحد؟
مع تراكم هذا الفراغ التنفيذي، وتزايد حضور البرهان المباشر وسط المواطنين، يتصاعد في الشارع سؤال جوهري:
ما الذي يدفع لاستمرار حكومة لا تحظى باعتراف إقليمي، ولا ثقة شعبية، ولا قدرة على إدارة الملفات العاجلة؟
السودان، الغارق في تحديات الحرب والتهجير وانهيار الخدمات، يبدو بحاجة إلى سلطة تنفيذية جديدة تمتلك القدرة والرغبة على تولي مسؤولياتها، بدلاً من ترك رأس الدولة يواجه وحده متطلبات الداخل وضغوط الخارج.