الجيش يفرض معادلة الحسم في كردفان وينهي مكاسب المليشيا
معركة كردفان تغيّر مسار الحرب وتقطع إمدادات المليشيا
معركة الإغلاق تغيّر موازين الحرب وتكشف انهيار مشروع المليشيا
متابعات – عاجل نيوز
مكاوي الملك
تشهد الساحة العسكرية السودانية تحوّلاً جذريًا مع انتقال الجيش إلى مرحلة الحسم الاستراتيجي في كردفان، في خطوة تصفها مصادر عسكرية بأنها “معركة الإغلاق” التي تُنهي آخر أوهام المليشيا في بناء نفوذ سياسي أو جغرافي خارج القانون.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الاشتباكات الممتدة التي أكدت أنّ المعادلة القتالية لم تعد حرب مساحات، بل حرب معادلات دقيقة يفقد فيها الدعم السريع أغلب ميزاته السابقة.
مصادر التقدير العسكري أوضحت أن سحب المليشيا إلى قلب كردفان لم يكن حدثاً عشوائياً، بل جزءاً من خطة مدروسة تقوم على حرمانها من خطوط الإمداد الحدودية التي اعتمدت عليها في دارفور عبر ليبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى.
في هذه البيئة الجغرافية المفتوحة، تصبح منظوماتهم الجوية مكشوفة بالكامل تحت مدايات الطيران، ما يسمح بتدميرها تدريجياً وبتكلفة عالية عليهم.
وتؤكد المصادر أن الجيش أدرك أن استمرار الحرب في دارفور كان سيتيح لبعض الدوائر الدولية التفكير في سيناريو التقسيم كحل لوقف النزيف.
ولذلك تم نقل مركز الحسم إلى وسط السودان، حيث لا تستطيع المليشيا تأسيس موطئ قدم سياسي أو عسكري يمكن تبريره دولياً.
الفاشر وبابنوسة… مشهد واحد بملامح مختلفة
ترى التحليلات أنّ الفاشر لم تسقط عسكرياً بقدر ما انهارت إنسانياً تحت حصار خانق امتد لعامين، رافقه تدفق آلاف المرتزقة بدعم خارجي واسع، وقصف مكثف فوق مناطق المدنيين.
انسحب الجيش لتقليل الخسائر الإنسانية، قبل أن تتحول المدينة لاحقاً إلى فضيحة عالمية بعد توثيق جرائم الإبادة ودور الإمداد الأجنبي للمليشيا.
أما في بابنوسة، فقد تكرر السيناريو ذاته، إذ كانت الفرقة محاصرة منذ عامين، ومع ذلك جاء الانسحاب تكتيكياً نحو مواقع بديلة آمنة، .
بعد أن نقلت المليشيا منظومة دفاع جوي متطورة قبل يومين فقط من سقوط طائرة الشحن، في مؤشر يؤكد حجم الدعم الخارجي لها.
المعادلة الجديدة: أين تتقدم المليشيا وأين تتوقف؟
القراءة العسكرية تشير إلى قاعدة واضحة:
كل مدينة محاصَرة ومكشوفة للمسيّرات قد تتأثر… أما المواقع غير المكشوفة فلن تسقط مطلقاً.
والسبب أن المليشيا لا تتقدم إلا خلف منظومة دفاع جوي ترافقها، وهي غير قابلة للنقل لمسافات طويلة ولا يمكن حمايتها تحت ضربات الطيران.
تدمير كل منظومة يكلف ملايين الدولارات، ما جعل التقدم في محاور الأبيض والنيل الأزرق مستحيلاً.
الأثر السياسي… صفعة لمشروع أبوظبي
قبول المليشيا لهدنة برعاية خارجية ثم خرقها سريعاً باقتحام بابنوسة، شكّل ضربة سياسية موجعة أدت إلى تراجع الدعم الدولي لمشروعها.
فالممارسات الأخيرة —من الانتهاكات، والنهب، والإبادة— أصبحت موثّقة عالمياً وتضغط باتجاه تصنيف المليشيا كمنظمة إرهابية.
خلاصة المشهد
المعركة تتجه نحو انهيار تدريجي ومنظم لقدرات المليشيا، فيما ينفذ الجيش استنزافاً جوياً مكثفاً يسبق مرحلة الحسم النهائي.
ومع تحييد خطوط الإمداد وانتهاء مرحلة سقوط المناطق المحاصَرة، تدخل الحرب منعطفاً جديداً ستظهر ملامحه قريباً على الأرض.