هل تكون عودة حمدوك “شيك ضمان” لإنهاء مأساة السودان؟
عودة حمدوك.. خيار دولي لإنهاء الحرب ودعم السودان اقتصادياً
متابعات – عاجل نيوز
علي جعفر
تشهد الساحة السودانية ضغوطاً دولية متصاعدة لإعادة د. عبد الله حمدوك كرئيس مجلس وزراء، وسط مطالبات تستخدم وسائل الضغط الاقتصادي والدبلوماسي لتحقيق هذا الهدف. ويبدو أن عودته تُعد خياراً براغماتياً لإنهاء الحرب واستئناف الدعم المالي الحيوي للسودان، وليس مجرد خيار سياسي تقليدي.
المملكة العربية السعودية، بصفتها الشريك الإقليمي والمنسق لمنبر جدة، ترى في عودة حمدوك بديلًا مدنيًا يرضي الولايات المتحدة وأوروبا ويجنب السودان العزلة الدولية واستمرار تجميد المساعدات الاقتصادية الضرورية للإعمار والتعافي.
رغم ذلك، يواجه حمدوك رفضًا داخلياً حاداً من التيار الإسلامي وبعض فئات الشعب، إذ تعتبر عودته استمرارًا لمشروعه المدني العلماني، وهو موقف يرفضه كثير من السودانيين.
كما أن تنسيقية “تقدم”، التي يقودها حمدوك، وقعت في يناير 2024 على “إعلان أديس أبابا” لوقف الحرب والحوار السياسي مع مليشيا الدعم السريع، ما يجعل عودته محل شد وجذب سياسي داخلي.
القيادة السودانية أمام معضلة صعبة: قبول شخصية مرفوضة داخلياً لضمان الدعم الدولي، أو رفضه وتحمل استمرار العزلة الاقتصادية وتفاقم الحرب.
من الناحية الدولية، أي شخصية مدنية أخرى يمكنها تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، لكن حمدوك يمتلك “قبولًا مسبقًا” لدى صانعي القرار الدوليين، مما يجعله الخيار الأسرع لضمان رفع الحصار المالي عن السودان واستئناف دعم الإعمار.
عودة حمدوك ليست مجرد مسألة سياسية داخلية، بل صفقة دولية اقتصادية وسياسية قد تحدد مصير السودان في المرحلة القادمة، بين استمرار الأزمة أو فتح صفحة جديدة نحو التعافي.