الجسر الجوي يُغلق مسرح الحرب.. ما بعد الرحلة السابعة
وصول الرحلة السابعة إلى بورتسودان يغيّر معادلة الحرب
من مرحلة الاستنزاف إلى الحسم في كردفان ودارفور
متابعات – عاجل نيوز
تحليل مكاوي الملك
نقطة لا بد أن تُفهم أولًا: منذ اندلاع الحرب، خاض الجيش معاركه بإمكانات محدودة للغاية، واعتمد على شحنات متواضعة من مسيّرات إيرانية وتركية معدودة.
ومع ذلك، نجح في تنظيف ولايات الوسط، لا بفعل وفرة السلاح، بل بكفاءة الرجال وصلابة العقيدة والقدرة على إدارة المعركة تحت أقسى الظروف.
اليوم، المشهد تغيّر جذريًا. ما يصل إلى البلاد الآن ليس دعمًا رمزيًا ولا إسنادًا محدودًا، بل أدوات حسم نوعية وثقيلة، من شأنها أن تُترجم ميدانيًا خلال أيام في كردفان ودارفور، وفق معطيات التوقيت وطبيعة الإمداد.
وصول الرحلة السابعة خلال 48 ساعة ليس رقمًا عابرًا في سجل الرحلات، بل إشارة واضحة إلى أن مرحلة الاستنزاف انتهت، وأن الحسابات القديمة سقطت، وأن الرهان على الزمن أو الإنهاك لم يعد قائمًا.
الرحلة السابعة إلى بورتسودان لا تعني “دعمًا” ولا “إسنادًا مؤقتًا”، بل تعني عمليًا إقفال مسرح العمليات. فعندما يتحول التكرار إلى نمط، والنمط إلى جسر جوي ثابت، فهذا يعني أن القرار قد اتُّخذ، وأن الزمن بدأ يعمل ضد من هم في الميدان لا لصالحهم.
الرسالة موجهة لمن يقرأ الخرائط لا الشعارات: كردفان ودارفور دخلتا مرحلة مختلفة تمامًا. مرحلة لا تنفع فيها الدعاية، ولا الوكلاء، ولا سياسة الانتظار، لأن ميزان القوة يتحرك الآن بسرعة لصالح الحسم.
العاقل ينسحب قبل اكتمال الصورة، لأن ما بعد تثبيت الجسر الجوي ليس تفاوضًا ولا مناورة، بل انتقال مباشر إلى واقع ميداني قاسٍ، تُفرض فيه الوقائع بالقوة لا بالبيانات.
ما يجري في السماء اليوم، سيُترجم غدًا على الأرض… وبوتيرة أسرع مما يتوقع كثيرون.