ليست فاشر جديدة| كردفان… معركة الحسم بين بقاء الدولة وسقوطها
كردفان ساحة الحسم في حرب الدولة ضد المليشيا
لماذا تحوّلت كردفان إلى بوابة إنقاذ السودان أو انهياره الكامل
متابعات– عاجل نيوز
تحليل:مكاوي الملك
كردفان اليوم ليست مجرد جبهة عسكرية إضافية في خارطة الحرب، بل تمثل المفصل الأخطر منذ اندلاع النزاع، والنقطة التي سيتحدد عندها مصير السودان: إما دولة قادرة على البقاء، أو فوضى تُدار بالبندقية والنهب والمرتزقة.
فالمنطقة التي تربط دارفور بالخرطوم، وتشكل شريان الحركة والتمدد، حاولت المليشيا تحويلها إلى ممر إبادة وتوسع، كما فعلت من قبل في دارفور. غير أن ما يجري الآن يؤكد أن كردفان لم تعد ساحة عبور… بل ساحة حسم.
التقارير الغربية – رغم لغتها المتحفظة ومحاولات التوازن السياسي – اضطرت للاعتراف بجزء من الحقيقة:
ما ارتكبته المليشيا في الفاشر من إعدامات جماعية، واغتصاب ممنهج، وتجويع متعمد، وإخفاء للأدلة، لم يكن حدثًا معزولًا، بل نموذجًا جاهزًا للتكرار في كادوقلي والدلنج وعموم كردفان، إذا لم يتم كسره عسكريًا.
لكن ما لم تقله تلك التقارير بوضوح، هو التحول الجوهري الذي طرأ على مسار المعركة.
الجيش لم يعد يقاتل بذات الأدوات ولا بذات السيناريوهات.
الدرس الدارفوري كان قاسيًا… لكنه كان حاسمًا.
اليوم، تشير الوقائع الميدانية إلى تغيّر كامل في قواعد الاشتباك:
إعادة انتشار محسوبة، ترتيبات لوجستية واسعة، قطع متدرج لخطوط الإمداد، واستدراج ذكي للمليشيا نحو عمق جغرافي قاتل، حيث تفقد ميزتها الأساسية القائمة على الحركة السريعة والتمدد داخل المدن.
المعركة القادمة في كردفان ليست دفاعًا عن مواقع، بل عملية استنزاف وتدمير ممنهجة تستهدف أخطر قوة ضاربة للمليشيا خارج المراكز الحضرية، وتحويل تفوقها العددي إلى عبء ميداني.
المليشيا اليوم تقاتل في أسوأ أوضاعها منذ اندلاع الحرب:
مكشوفة استخباراتيًا،
محاصرة لوجستيًا،
منهكة بشريًا،
ومتورطة في جرائم موثقة دوليًا، لن ينقذها منها أي خطاب إنكار أو حملات علاقات عامة.
وهنا تتجاوز كردفان بعدها الجغرافي.
فالمعركة ليست فقط لحماية أهل الإقليم من مجزرة كانت تُحضّر في الخفاء، بل تمثل كسر العمود الفقري للمشروع الذي موّل الإبادة، واستثمر في الفوضى، وسعى لتقسيم السودان بالقوة.
من يعتقد أن ما يجري في كردفان مجرد “صراع نفوذ” بين أطراف مسلحة، لم يفهم طبيعة هذه الحرب.
ما يحدث هو معركة وجود مكتملة الأركان:
إما دولة… أو مليشيا.
إما جيش وطني… أو مرتزقة عابرة للحدود.
والأيام القادمة لن تُحسم بالبيانات ولا بالوساطات ولا بلغة التمنيات.
ستُدار بالأرض، وبالقدرة على كسر القوة الصلبة للمليشيا، وبالحسم الذي يتزامن مع انطلاقة أي مسار تفاوضي قادم.
كردفان ليست فاشر جديدة…
وكردفان، إن صمدت وحُسمت، ستفتح باب إنقاذ السودان كله.