الصَدِيَق وقت الضيق | موسكو تواجه واشنطن: من يحكم السودان؟ السيادة أم الهيمنة؟
مواجهة روسيا وأمريكا حول السودان: السيادة ضد النفوذ
متابعات – عاجل نيوز
في جلسة حامية بمجلس الأمن الدولي يوم 22 ديسمبر 2025، تجلت الهوة العميقة بين الموقف الروسي والموقف الأمريكي تجاه الأزمة السودانية، في مواجهة دبلوماسية تكشف صراع النفوذ والسيادة على الأرض.
المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة لم يترك أي لبس، مؤكداً أن السيادة الوطنية ووحدة أراضي السودان يجب أن تكونا الأولوية القصوى، وأن أي محاولة للتدخل الخارجي أو فرض حلول جاهزة لا تعكس إرادة الشعب السوداني مرفوضة تماماً.
روسيا لم تكتف بالقول، بل انتقدت الدول الغربية بشدة، واعتبرت أن استغلال الملف الإنساني للضغط السياسي لن يحل الأزمة، بل قد يزيدها تعقيداً ويهدد تماسك الدولة.
الموقف الروسي ركز على ضرورة حوار سوداني-سوداني شامل يضم جميع القوى السياسية والاجتماعية، مع دور دولي محدود يقتصر على تسهيل الحوار دون فرض نتائج مسبقة.
وهو ما يعكس رغبة موسكو في الحفاظ على الواقعية والتوازن مع دعم المبادرات الإقليمية بالتنسيق الكامل مع السلطات السودانية.
في المقابل، كانت واشنطن حاضرة برؤيتها المختلفة تماماً. الولايات المتحدة ركزت على الوضع الإنساني وضرورة وقف إطلاق النار فوراً،.
وضمان وصول المساعدات بأي ثمن، مع المساواة بين طرفي الصراع والضغط نحو حكومة مدنية، .
ما يشير إلى محاولة تقليص سلطة القوات المسلحة السودانية. كما دعت أمريكا إلى استخدام أدوات الضغط الدولية، .
بما في ذلك فرض عقوبات محددة، ودعم المحاسبة الدولية على جرائم الحرب، في موقف يعكس رغبتها في أن تكون هي القائد الفعلي للأزمة وفرض إرادتها على الخرطوم.
تُظهر المواجهة في مجلس الأمن عمق الانقسام بين موسكو وواشنطن: روسيا تراهن على حماية السيادة والحل الوطني السوداني بعيداً عن أي إملاءات خارجية، .
بينما تسعى الولايات المتحدة لفرض رؤيتها عبر الضغط الدولي والمراقبة، في تحدٍ واضح للشرعية السودانية ومؤسسات الدولة.
الصراع بين السيادة والهيمنة يتجسد اليوم على طاولة مجلس الأمن، وما يحدث في الخرطوم ليس إلا جزءاً من معركة كبرى على النفوذ الإقليمي والدولي.