عاجل نيوز
عاجل نيوز

ضربة قاضية لجامعة نيالا| “المليشيا تحوّل الجامعات إلى ساحات حرب: خيانة للعلم والسيادة ومستقبل الوطن”

جامعة نيالا تتحول الي سكنة عسكرية

 

 

متابعات – عاجل نيوز 

عبد الماجد عبد الحميد 

شهدت جامعة نيالا صباح اليوم دماراً هائلاً، ناتج عن تحويل مقراتها إلى مخازن للأسلحة ومنصات عمليات عسكرية، ما دفع الجيش السوداني إلى استهدافها بضربات دقيقة، شملت أيضاً منصات تشويش بمطار نيالا ونقاط استراتيجية أخرى حول المدينة.

هذا التصرف يكشف الوجه القبيح للمليشيا المتمردة التي حولت منذ بداية الحرب كل مؤسسات الدولة والمدنية إلى أدوات حرب، مستهينة بحياة المدنيين ومستقبل أبنائهم.

إن استخدام الأعيان المدنية في العمليات العسكرية، وخصوصاً مؤسسات التعليم، يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وفق اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية.

فالجامعات والمدارس والمستشفيات محمية قانونياً، وأي استهداف لها غير مشروع إلا إذا تم تحويلها فعلياً لأغراض عسكرية، وهو ما قامت به المليشيا طواعية، لتتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن كل الخسائر والدمار، ويصبح هذا السلوك مصنفاً ضمن جرائم الحرب.

المجتمع السوداني يراقب هذا الانتهاك بعين حائرة ومحتجة، إذ إن تحويل الجامعات إلى ساحات حرب يعد خيانة مزدوجة: خيانة للجيل الصاعد الذي حُرم من حقه في التعليم، وخيانة للأسر التي رأت مستقبل أبنائها يُدمَّر باسم مشروع عسكري لا يمثلها ولا يخدم وطنها.

هذه الممارسات تقوّض ثقة الشعب في أي مفاوضات مستقبلية مع المليشيا، وتزيد من حالة الفوضى والعنف المستشري في المدينة.

الأثر على مستقبل الوطن كارثي: فقدت أجيال كاملة من الطلاب سنوات التعليم، وتدمرت البنية التحتية التعليمية، مما يعطل فرص التنمية ويؤخر إعادة إعمار الدولة لسنوات طويلة.

إن القوة العسكرية وحدها لا تبني الدول، فالعقول التي تُدمَّر اليوم هي أساس التخلف والفقر والعنف الذي سيستمر لعقود، وستكون انعكاساً مباشراً على كل محاولات النهوض بالوطن.

أما المليشيا التي حولت الجامعات إلى مخازن أسلحة فهي مهددة بالمستقبل. فممارساتها تضعها في مواجهة القانون الدولي، وتزيد من عزلة سياسية داخلية وخارجية، وتجعل أي تعاطف شعبي أو دولي معها مستحيلاً.

استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تفاقم خسائرها، وإضعاف نفوذها، وربما القضاء عليها، لأنها لم تبنِ قوتها على شرعية وطنية، بل على الفوضى والدمار.

إن ما حدث اليوم في جامعة نيالا ليس مجرد دمار لمبنى، بل رمز لخراب مؤسسات الدولة ومستقبل أجيالها.

المطلوب عاجلاً استعادة المؤسسات المدنية من قبضة المليشيا، وفرض حماية صارمة لها، ومحاسبة كل من حول هذه المؤسسات إلى أدوات حرب، لضمان أن تبقى الجامعات مدارس للعلم والمعرفة لا ساحات للصراع والفوضى.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.