عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

خطاب أنقرة: ما قاله البرهان وما كشفه السياق السياسي

خطاب البرهان في أنقرة يكشف تحولات سياسية وإقليمية

 

رسائل للداخل والخارج وتحول لافت في مسار العلاقة مع تركيا

 

متابعات – عاجل نيوز

حسن إسماعيل 

أثار خطاب رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خلال لقائه بالجالية والنخب التركية في أنقرة، تفاعلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، باعتباره واحدًا من أكثر الخطابات وضوحًا في رسم ملامح الموقف السوداني من الحرب، والتحالفات الإقليمية، والمبادرات الدولية المطروحة.

الخطاب، الذي جاء في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، لم يكن مجرد حديث دبلوماسي عابر، بل حمل رسائل سياسية مباشرة للداخل والخارج، وأعاد ضبط بوصلة النقاش حول طبيعة الصراع في السودان، وهوية الفاعلين فيه، والجهات التي تسعى لإدارته من خارج الحدود.

في جانب المبادرات السياسية، أكد البرهان أن الطرح الذي قدمه رئيس الوزراء د. كامل إدريس أمام مجلس الأمن يمثل مبادرة الدولة السودانية، وليس رؤية شخصية، مشددًا على أنها امتداد لخارطة الطريق الوطنية،.

وما سبقها من التزامات، بما في ذلك مسار جدة، واضعًا حدًا لمحاولات التشكيك أو تفريغ المبادرة من مضمونها السيادي.

أما على صعيد الترتيبات الإقليمية، فقد وجّه البرهان انتقادات مباشرة لما يُعرف بـ“الرباعية”، متحدثًا بصراحة عن الدور الإماراتي، .

ومشيرًا إلى محطات مواجهة سياسية سابقة مع قيادتها، في لهجة وُصفت بأنها غير مسبوقة من حيث الوضوح والحدة، ما عكس تحوّلًا في الخطاب الرسمي تجاه الأطراف الداعمة للميليشيا.

وفي المقابل، كشف الخطاب عن توجه سوداني لتشكيل مسار إقليمي بديل، يضم السعودية وقطر ومصر وتركيا، يقوم على تفاهمات سياسية وأمنية أعمق، حيث أشار البرهان إلى أن العلاقة مع أنقرة تشهد تطورًا نوعيًا، مرشحة للانتقال من التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

الشق الأمني والعسكري حضر بوضوح، إذ حذّر البرهان من أي مخططات تستهدف خاصرة السودان الشرقية والجنوبية،

موجّهًا رسائل تحذير مباشرة لإثيوبيا، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن العمليات العسكرية تسير وفق تقدير ميداني محسوب، .

نافيًا ما يُروَّج عن تباطؤ أو تراجع في محاور كردفان ودارفور، مع تجديد التأكيد على أن خيار الميليشيا الوحيد هو الاستسلام، والخروج من الأراضي التي تسيطر عليها.

وفي ملف العمل الإنساني، هاجم البرهان بشدة المنظمات التي تسعى – بحسب وصفه – لمحاصرة الدولة تحت لافتة إيصال المساعدات، مؤكدًا أن أولوية الحكومة هي تحرير الأرض، ثم إعادة المواطنين، ثم توفير الخدمات، وليس التعامل مع قنوات تتجاوز الدولة وتشرعن وجود الميليشيا.

ولفت انتباه الحضور التركي تصريح البرهان برغبة السودان في الاستفادة من التجربة التركية في التعامل مع حزب العمال الكردستاني، في إشارة ذكية لإعادة توصيف الصراع في السودان بوصفه تمردًا مسلحًا، لا نزاعًا أهليًا، وهي نقطة بدت محل تقدير واضح لدى النخب التركية المشاركة.

ورغم أن الخطاب لم يتطرق صراحة إلى تفاصيل اللقاءات مع القيادة التركية، إلا أن المؤشرات السياسية المصاحبة أوحت بأن العلاقات الثنائية تجاوزت مرحلة الفتور وسوء الفهم التي أعقبت أحداث 2019،.

وأن أنقرة لم تعد تنظر لما يجري في السودان كصراع داخلي، بعد انكشاف أدوار إقليمية سعت سابقًا لترويج هذا الوصف.

كما برز دور عدد من القيادات الأمنية والعسكرية السودانية في إعادة بناء قنوات الاتصال مع أنقرة، ضمن مسار أوسع لإعادة تموضع السودان إقليميًا،.

حيث بات واضحًا أن تركيا تُعد أحد أهم حلفاء المرحلة المقبلة، مع ترجيحات بأن يشكل الميزان التجاري مدخلًا لتوسيع التعاون العسكري وربما الدفاعي مستقبلًا.

خطاب أنقرة، بما قاله وما لم يقله، مثّل إعلانًا غير مباشر عن مرحلة سياسية جديدة، عنوانها وضوح الخصوم، وإعادة ترتيب التحالفات، ونقل معركة السودان من مربع الدفاع إلى فضاء المبادرة الإقليمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.