عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

مـ جزرة الإمارات: كيف تُدار الفوضى في السودان كاستثمار طويل الأجل؟

مـ جزرة الإمارات: حين تتحول الفوضى في السودان إلى استثمار طويل الأجل

 

تشريح بنيوي لدور أبوظبي في إطالة الحرب عبر مليشيا دقلو… بلا عواطف وبلا أقنعة

 

متابعات – عاجل نيوز

مكاوي الملك 

ما يجري في السودان لا يمكن اختزاله في توصيف “حرب أهلية”، ولا تفسيره كصراع داخلي خرج عن السيطرة. نحن أمام نموذج مُدار للفوضى، تُحرّكه حسابات إقليمية باردة، وتُنفَّذ أدواته على الأرض بيد مليشيا منزوعـة الشرعية، لكنها محمية ومُمكَّنة خارجيًا.

في قلب هذا النموذج تقف الإمارات، لا كوسيط، ولا كفاعل إنساني، بل كـ فاعل بنيوي في هندسة الصراع، عبر تحالف عملي مع مليشيا محمد حمدان دقلو، تحالف لا يقوم على العاطفة أو الارتجال، بل على مصالح صلبة وشبكات إمداد معقّدة تمتد من أبوظبي إلى شرق ليبيا، وتتشابك مع اقتصاد الظل في الذهب والموارد.

تمكين لا دعم

الخطأ الشائع هو وصف ما تقدمه الإمارات بأنه “دعم”. الواقع أدقّ وأكثر خطورة: ما يحدث هو تمكين شامل.

تمكين عسكري عبر سلاسل إمداد متعددة المسارات، برية وجوية، صُممت بحيث لا تُكسر بسهولة.

وتمكين مالي عبر تحويل الذهب المنهوب، والموارد الزراعية والحيوانية، إلى سيولة تُعاد تدويرها كسلاح ومرتزقة.

وتمكين استخباراتي عبر معلومات استطلاع وقدرات جوية غير مباشرة، تمنح المليشيا قدرة على الحركة والبقاء.

وفوق ذلك كله، حماية دبلوماسية تُفرغ أي ضغط دولي من محتواه، وتحول الإدانة إلى ضجيج بلا أثر.

مليشيا تصمد… لكنها لا تحكم

نتيجة هذا التمكين ليست بناء سلطة، بل إنتاج كيان مشوّه:

مليشيا قادرة على الصمود عسكريًا، لكنها عاجزة عن الحكم.

تسيطر على الموارد، لا على الدولة.
تفرض الخوف، لا الشرعية.

وتُنتج واقعًا واحدًا فقط: حرب طويلة، مجازر متكررة، ومجاعة مُصنَّعة.

هذه ليست فوضى عشوائية، بل فوضى محسوبة الجرعات، الهدف منها استنزاف الدولة، وكسر المجتمع، وإبقاء السودان في حالة “لا نصر ولا هزيمة”، وهي الحالة المثالية لأي مشروع نفوذ طفيلي.

الأرقام كدليل إدانة

حين نتحدث عن مئات الآلاف من القتلى، وملايين المشردين، ومدن بلا مستشفيات، ودارفور تُباد أمام كاميرات العالم، فنحن لا نصف “أخطاء حرب”.

نحن نقرأ الأثر المباشر لتمكين خارجي يعرف تمامًا ماذا يفعل، ويحسب كلفة الدم كما يُحسب هامش الربح.

المفارقة القاتلة

التقرير يكشف مفارقة استراتيجية حادة:
ما تكسبه أبوظبي سريعًا من ذهب ونفوذ ظرفي، تخسره على المدى المتوسط والبعيد في السمعة الدولية، والتحالفات، وأمن البحر الأحمر، واستقرار الإقليم بأكمله.

فلا دولة تُبنى على مليشيا، ولا نفوذ يدوم فوق أنقاض شعب، ولا استقرار يُشترى بالفوضى.

السودان، بحكم موقعه وثقله، ليس ساحة معزولة. أي انفجار طويل فيه سيرتد على طرق التجارة، وأمن الملاحة، وتوازنات القرن الإفريقي، وسيحوّل الاستثمار في الفوضى إلى عبء استراتيجي على صانعيه.

اختبار النظام الدولي

السودان اليوم ليس مجرد ملف إنساني، بل اختبار أخلاقي وسياسي للنظام الإقليمي والدولي:
إما كبح مشاريع الفوضى المدفوعة بالمال والسلاح،
أو القبول بعالم تُدار فيه الحروب بالوكالة، وتُدفن فيه القيم مع الضحايا.

هذه ليست رواية عاطفية، ولا خطاب تعبوي.
هذا تشريح بارد للحقيقة.
ومن يقرأه جيدًا، سيفهم لماذا قد يُستنزف السودان… لكنه لن يُكسر،
ولماذا سينكشف، عاجلًا أو آجلًا، كل من راهن على كسره.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.