عاجل نيوز
عاجل نيوز

نهب القرن | نهب منظم للذاكرة السودانية: تهريب 4 آلاف قطعة أثرية خارج البلاد

تهريب 4 آلاف قطعة أثرية سودانية عبر مليشيا الإمارات

 

تطور خطير في ملف سرقة الآثار يكشف انتقال الجريمة من النهب إلى التهريب الخارجي المنظم

 

متابعات – عاجل نيوز

كشفت مصادر مطلعة عن تطور بالغ الخطورة في ملف نهب الآثار السودانية، تمثّل في تهريب ما يقارب 4 آلاف قطعة أثرية نادرة إلى خارج البلاد، عبر شبكات منظمة مرتبطة بمليشيا الدعم السريع والمدعومة إماراتيًا، في واحدة من أكبر عمليات تهريب التراث الثقافي في تاريخ السودان الحديث.

ويُعد هذا التطور امتدادًا نوعيًا لملف سرقة الآثار الذي سبق تناوله، إلا أن المعطيات الجديدة تشير إلى انتقال الجريمة من النهب المحلي العشوائي إلى التهريب الخارجي المنهجي، بما يؤكد وجود سوق سوداء دولية، وشبكة إسناد لوجستي ومالي عابر للحدود.

من النهب إلى التهريب الدولي

بحسب المعلومات المتوفرة، فإن القطع المهربة تشمل تماثيل حجرية ومعدنية، لوحات جنائزية، مخطوطات نادرة، عملات أثرية، وأدوات طقسية تعود إلى حضارات كوش ومروي ونبتة، إضافة إلى مقتنيات إسلامية تعود إلى فترات تاريخية مختلفة.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن القيمة السوقية لهذه القطع تتجاوز عشرات الملايين من الدولارات في الأسواق غير الشرعية.

المصادر أكدت أن عمليات التهريب جرت على مراحل، مستغلة الفوضى الأمنية، وانهيار منظومة حماية المتاحف والمخازن الأثرية، إضافة إلى السيطرة المسلحة على طرق برية ومطارات ومنافذ حدودية في مناطق النزاع.

مسارات التهريب ودور الإمارات

التحقيقات غير الرسمية ترجّح أن القطع الأثرية نُقلت أولًا إلى مخازن مؤقتة داخل مناطق سيطرة المليشيا، قبل شحنها عبر مسارات تهريب معروفة نحو دول إقليمية،.

لتصل لاحقًا إلى مراكز تجارة الآثار في الخليج وأوروبا، باستخدام شركات واجهة ووثائق مزورة.

وتؤكد مصادر متقاطعة أن الدعم المالي واللوجستي الإماراتي وفّر الغطاء الأساسي لاستمرار هذه الشبكات، سواء عبر تسهيل النقل، أو توفير قنوات بيع، أو حماية الوسطاء، في نموذج يعكس تحول الحرب إلى مشروع اقتصادي إجرامي لا يستثني حتى ذاكرة الشعوب.

جريمة حرب بصيغة ثقافية

خبراء في القانون الدولي يعتبرون أن تهريب الآثار خلال النزاعات المسلحة يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد التراث الإنساني، وفق اتفاقيات لاهاي واليونسكو، خاصة عندما يتم بشكل منظم وعلى نطاق واسع.

ويحذر مختصون من أن فقدان هذا الكم من القطع يعني طمس فصول كاملة من تاريخ السودان، ويقوض أي جهود مستقبلية لاستعادة الهوية الثقافية بعد الحرب.

صمت دولي مريب

ورغم خطورة المعلومات، يلفت مراقبون إلى الصمت الدولي المريب، خصوصًا من الجهات التي ترفع شعارات حماية التراث الإنساني، في وقت

تُوجَّه فيه أصابع الاتهام إلى أطراف إقليمية نافذة.
ويرى متابعون أن هذا الصمت يشجّع على تكرار الجريمة، ويفتح الباب أمام مزيد من النهب المنظم.

معركة الذاكرة لا تقل عن معركة الأرض

ما يجري اليوم، بحسب خبراء آثار سودانيين، ليس مجرد سرقة مقتنيات، بل حرب على الذاكرة والهوية، تهدف إلى تفريغ السودان من رموزه التاريخية، وتحويل تراثه إلى سلع تُباع في المزادات الخلفية.

ويؤكد هؤلاء أن استعادة الآثار المنهوبة يجب أن تكون جزءًا من معركة السيادة الوطنية، جنبًا إلى جنب مع دحر التمرد، ومحاسبة كل من تورط أو سهّل أو موّل هذه الجريمة، داخليًا وخارجيًا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.