شمال كردفان: أسر مرتزقة أجانب واتهامات بتجنيد أطفال وسط صمت رسمي
تورط مليشيا الدعم السريع في عمليات تجنيد قسري للأطفال، والزج بهم في خطوط القتال،
متابعات – عاجل نيوز
في تطور لافت على مسرح العمليات بشمال كردفان، أعلنت مصادر ميدانية أن القوات المسلحة السودانية، مدعومة بـالقوة المشتركة وفصائل الإسناد، تمكنت خلال المعارك الأخيرة من أسر عدد من المرتزقة الأجانب الذين كانوا يقاتلون إلى جانب مليشيا الدعم السريع، من بينهم عناصر تنتمي لدول جنوب السودان.
وبحسب المعلومات المتوفرة، أدلى بعض الأسرى باعترافات مصوّرة أكدوا فيها تلقيهم مبالغ مالية مقابل المشاركة في القتال داخل الأراضي السودانية، في مؤشر جديد على اعتماد المليشيا بشكل واسع على المرتزقة الأجانب لتعويض خسائرها البشرية المتصاعدة.
وتُظهر هذه الاعترافات، وفق متابعين، نمطًا متكررًا من تدويل الصراع عبر أدوات غير نظامية، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني السوداني، ويعزز المخاوف الإقليمية من تمدد آثار الحرب خارج الحدود.
وفي سياق متصل، تتوفر – وفق مصادر حقوقية وميدانية – أدلة وشهادات موثقة تؤكد تورط مليشيا الدعم السريع في عمليات تجنيد قسري للأطفال، والزج بهم في خطوط القتال، في انتهاك جسيم وصريح لكافة القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها.
ويرى خبراء أن الجمع بين تجنيد المرتزقة الأجانب واستغلال الأطفال يعكس حالة استنزاف حاد تعيشها المليشيا، ويؤشر إلى انهيار منظومتها البشرية والتنظيمية، مقابل اعتمادها على أساليب محظورة دوليًا لإدامة القتال.
ورغم خطورة هذه الوقائع، وتوفر مواد موثقة لا تحتمل التأويل أو التأجيل، لم يصدر حتى الآن أي تصريح رسمي من وزير الإعلام والناطق باسم الحكومة خالد الأعيسر بشأن هذه التطورات، وهو ما أثار تساؤلات واسعة في الأوساط الإعلامية والحقوقية حول أسباب هذا الصمت، خاصة في ظل معركة الرواية الإعلامية والدبلوماسية المرتبطة بملف الانتهاكات.
ويؤكد مراقبون أن التعامل الفاعل مع هذه الملفات لا يقتصر على الميدان العسكري فحسب، بل يتطلب تحركًا إعلاميًا ورسميًا منظمًا لتوثيق الجرائم، وتقديمها للرأي العام المحلي والدولي، بما يعزز الموقف القانوني والسياسي للدولة السودانية في مواجهة المليشيا وداعميها.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية بشمال كردفان، تبقى هذه الملفات مرشحة لمزيد من التصعيد، وسط دعوات متزايدة لعدم ترك الانتهاكات المثبتة بالأدلة دون موقف رسمي واضح، يوازي التضحيات الميدانية ويحصّن السردية الوطنية في المحافل الدولية.