المحور X ما قبل العاصفة الكبرى: حين يكتمل الطوق ويبدأ الاكتساح
المحور X في شمال كردفان… الجيش يهيئ لمعركة الحسم
عمليات تليين ناري واستنزاف ممنهج تمهّد لأكبر ضربة ضد الجنجويد
متابعات – عاجل نيوز
في خضم الضجيج الميداني والتقديرات المتعجلة، ظنّ بعض الداعمين للقوات المسلحة أن العمليات البرية الأخيرة على محور جنوب الأبيض لم تُحقق أهدافها،.
خاصة مع التقدم الواسع الذي قطعته القوات لمسافة تقارب 100 كيلومتر عبر مسارات معقدة شملت كازقيل، الرياش، الحمادي، الدبيبات، وامتدادات شرق الدلنج من غرب العباسية وكرتالا وصولًا إلى هبيلا والتكمة.
غير أن هذا التقدير أغفل طبيعة العمليات المركبة التي لا تُقاس بنتائج فورية، بل بتأثيرها التراكمي في تفكيك بنية التمرد وعزله استراتيجيًا.
ما جرى على الأرض لم يكن اندفاعًا تكتيكيًا محدود الأثر، بل عملية عزل ممنهجة هدفت إلى تفريغ مناطق التمرد من قدرتها على المناورة،.
وإجباره على القتال في بيئة غير مواتية: جبال مكشوفة، براري مفتوحة، وخطوط إمداد تتآكل يومًا بعد يوم.
وقد سبقت هذه المرحلة عمليات خاطفة وساحقة، أعقبتها عمليات نوعية دقيقة نفذتها فرق العمل الخاص والتشكيلات المساندة، .
نجحت في تحييد هجمات معادية، وكسر توازن الردع، وتهيئة المسرح العملياتي للمرحلة التالية.
المحور (X): التليين الطويل قبل الضربة الحاسمة
في المحور (X)، الذي يقترب من لحظة الاشتعال الكبرى، لم يكن الهدوء الظاهر سوى ستار لعمل كثيف امتد لأكثر من ثلاثة أسابيع من التليين الناري والاستنزاف المتدرج.
خلال هذه الفترة، جرى تقليص القوة القتالية للعدو بشكل ممنهج عبر ضربات جوية مركزة، وقصف مدفعي ثقيل واستراتيجي،.
بالتوازي مع نشاط صامت وفعّال لتشكيلات العمل الخاص والعدائي التي تعمل بمهنية عالية وبعيدًا عن الأضواء.
عشرات الغارات الجوية، وعشرات العمليات خلف خطوط العدو، أفضت إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة داخل صفوف التمرد، وأفقدته واحدة من أهم ميزاته: القدرة على التعويض البشري والمادي.
فالمحور بات شبه معزول، محيدًا عمليًا بفعل السيادة الجوية الكاملة، ومقطوعًا عن عمقه اللوجستي ومسارات إسناده التقليدية.
من تهديد استراتيجي إلى عبء عملياتي
كان هذا المحور يمثل في وقت سابق تهديدًا مباشرًا لتقدم قواتنا، نظرًا لتمركز قوات مناورة معادية قادرة على الإرباك والالتفاف.
إلا أن هذا التهديد تلاشى تدريجيًا، بفعل التخطيط المحكم، والتدرج في استخدام القوة، وتكامل الأدوار بين الجو والأرض.
ما تبقى اليوم ليس قوة مناورة، بل كتل منهكة فقدت زمام المبادرة، وتتحرك تحت ضغط دائم، وفي مساحة تضيق عليها مع كل يوم يمر.
نهاية مغامرة الوكيل المحلي
كل المؤشرات الميدانية والاستراتيجية توحي بأن ما يجري ليس مجرد معركة، بل نهاية مرحلة كاملة من مغامرات ما يُعرف بـ«الدويلة» عبر وكيلها المحلي.
فالطوق اكتمل، وأدوات الحرب الأساسية دُمّرت، والبيئة العملياتية صارت معادية للتمرد إلى أقصى حد.
وما سيشهده هذا المحور، في قادم الأيام، لن يكون سوى أكبر انهيار منظم لقوة الجنجويد في هذه الجبهة، بفضل الله، ثم بعزيمة الرجال، وحسن إدارة المعركة.
وغدًا… لناظره قريب.