السودان وباكستان.. تحالف يتجاوز السلاح ويعيد رسم موازين الإقليم
اصطفاف سياسي–أمني جديد في مواجهة مشاريع التفكيك الإقليمي
قراءة في اصطفاف إقليمي جديد يضع الخرطوم داخل شبكة تحالفات كبرى.
متابعات – عاجل نيوز
حسن إسماعيل
لم تعد العلاقة المتنامية بين السودان وباكستان مجرد حديث عن صفقة سلاح أو تعاون عسكري تقليدي، بل باتت – وفق قراءات سياسية متقاطعة – جزءًا من تحالف إقليمي أوسع تشكّل بفعل التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة، خاصة بعد تراجع أدوار بعض المشاريع الإقليمية في أكثر من ساحة.
في منتصف نوفمبر الماضي، جرى تسليط الضوء على هذا المسار الجديد الذي بدأ يتشكل بين الخرطوم وإسلام أباد، وهو مسار أكدت مصادر عسكرية سودانية رفيعة – خلال أكتوبر الماضي في بورتسودان – أنه تجاوز مرحلة التنسيق إلى تفاهمات استراتيجية أعمق.
ويكتسب هذا التوجه بعدًا إضافيًا عند ربطه باتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان، .
والتي تلت تطورات إقليمية حساسة، ما جعل مراقبين يستنتجون أن ظلال هذا التحالف مرشحة للامتداد نحو السودان، باعتباره ساحة مركزية في معادلة الأمن الإقليمي.
اللافت أن هذا التحالف لم يعد ثنائيًا، إذ تشير المعطيات إلى انضمام تركيا إليه، في اصطفاف ثلاثي يضع الأمن الإقليمي ومواجهة التهديدات العابرة للحدود في مقدمة أولوياته.
ووفق هذا الفهم، فإن العلاقة بين بورتسودان وباكستان أكبر من صفقة سلاح ضخمة، بل تمثل انخراط السودان في حلف سياسي–أمني تشكّل بفعل ضرورات مواجهة التفكك والصراعات المدفوعة خارجيًا.
في هذا السياق، برز تحرك دبلوماسي تركي–أمريكي على مستوى قيادي عالٍ، بالتوازي مع نشاط سعودي في واشنطن، لإعادة صياغة رواية إقليمية جديدة تقوم على محاربة التشكيلات العابرة للدول، ورفض الأجسام الموازية، ودعم وحدة الدول الوطنية ومنع تقسيمها.
ويرى محللون أن هذه الديباجة تمثل الإطار النظري والسياسي للتحالف الجديد، خاصة أن دولًا مثل السعودية وتركيا تواجه تحديات مشابهة على حدودها، وهو ما يجعل السودان والقرن الأفريقي جزءًا من معادلة أمنية واحدة تتطلب معالجة جذرية لا حلولًا مؤقتة.
وبحسب هذا التقدير، فإن السودان اليوم لا يشتري سلاحًا فحسب، بل يستظل بتحالف دولي وإقليمي يسعى لإعادة ضبط توازنات المنطقة، في مواجهة مشاريع التفكيك والصراعات الوكيلة، وسط مؤشرات على تحولات كبرى قد تطال مشهد المليشيات والأجسام الموازية في الفترة المقبلة.