الذكرى الأولى لتحرير ود مدني: من هنا بدأت مسيرة النصر
الذكرى الأولى لتحرير ود مدني: من هنا بدأت مسيرة النصر
عامٌ على عودة المدينة التي كسرت أحلام الطامعين وأعادت كبرياء الوطن
متابعات –عاجل نيوز
د. إبراهيم الصديق علي
11 يناير 2025م
في مثل هذا اليوم من العام 2025، عادت ود مدني.
عادت في وضح النهار، لا همسًا ولا تسللًا، بل عودةً مكتملة المعنى والدلالة، حملت معها بشارات النصر وبداية المسار الظافر، وانهيار أحلام الطامعين والمغامرين.
الله أكبر… عادت مدني.
عادت الكرامة، وعاد كبرياء الوطن، وعادت العزة للمواطن والأمة.
إنها مدني، إنها الجزيرة… حيث عادت السنابل خضراء يانعة، وعادت الجداول تروي الأرض وتسقي العطاشى، وعادت المآذن للتكبير، والخلاوي للتلاوة والذكر.
عادت مدني، واسطة عقد الوطن، ومهد العلم، ومخزون الغذاء، والديار المباركة، التي تنفست بأنفاس الأخيار، واحتضنت دماء الشهداء.
جاءت محمولة بما تستحق، على أسنة الرماح، وعلى أرواح الشهداء، وثبات الرجال، وصبرهم على المكاره، وخوضهم للمعارك بصبرٍ يفتت الصخر الصلد ويكسر شوكة كل طاغوت ومتكبر.
عادت مدني…
والجند على عهدهم، والشعب معهم.
قاتلوا كل شيء:
ظروف المعركة، قسوة التفاصيل، نقص المؤن، الجراح، الإرهاق، والعرق، وحتى أصوات التشكيك الرخيصة من قصار النظر.
وفي عودتها دروسٌ وعِبر؛
فالانكسار لحظة قاسية، لكن الصبر عليها أول خطوات الثبات، والعزم بعدها أول علامات النصر. وما أعظم الصبر حين ترتج النفوس وتتزعزع.
لم تعد مدني بالأناشيد وحدها، ولا بالأغنيات الحزينة، بل بعد لطف الله وتوفيقه، وبمجاهدة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
منهم من صعدت روحه إلى بارئها ترفرف في أجنحة طيرٍ خضر، ومنهم من مسح غبار المعركة استعدادًا لمعركة أخرى. فهي بداية طريق طويل.
عادت مدني…
والنيل في حنتوب أكثر طربًا، وهو يشهد بوتقة أبناء الوطن، الذين جاءوا من كل أطرافه، بملامح ولهجات مختلفة، لكن بعزم واحد: تحرير الوطن من كل دخيل ومرتزق وعميل.
عادت مدني بإرادة حرة، ضد التزييف، وضد محاولات تفتيت البلاد عبر إدارات وهمية ومظاهر كذوب.
عادت بصف وطني متماسك، وإرادة أقوى.
وعادت زغاريد الجدّات قبل الأمهات، وتحركت الشفاه اليابسة والحلوق التي تجرعت المر لتعلن: مدني عادت.
وكانت دموع الفرح في استقبال الجيش، ودموع الشوق في عيون أبناء القرى وهم يعودون إلى ديارهم بعزة بعد أن خرجوا متحيزين للقتال، وبين الخروج والعودة قدّموا أرتالًا من الشهداء.
عادت مدني، وكما كانت شرارة انطلاق المقاومة الشعبية ونفير الشعب، فإنها اليوم تمثل مددًا عظيمًا في طريق تحرير الوطن كاملًا.
عادت مدني رمزًا للبسالة والثبات والإقدام، وستعود كل المدن والقرى، ويُكتب تاريخ جديد.
لتؤكد من جديد أن هذه أمة عصية على الانكسار، ووطن عزيز على أهله، ومحروس بلطف الله.
عادت مدني لتقول:
عزّ هذه البلاد في جيشها، وقواتها، وشعبها، وقيمها الراسخة من دينٍ وشجاعة وشهامة وكبرياء.
عادت مدني…
عزة وطن، وكبرياء أمة.
الله أكبر.