500 طلعة جوية في شهر واحد |استهداف سنجة بالمسيرات: محاولة يائسة لتثبيت قلوب الجنجويد
استهداف سنجة بالمسيرات: محاولة يائسة لرفع معنويات الجنجويد
غارات الجيش المكثفة في كردفان ودارفور تشل المليشيا وتكشف حالة الهلع
متابعات – عاجل نيوز
لم يكن استهداف مدينة سنجة بطائرات مسيّرة حدثًا عسكريًا ذا قيمة عملياتية حقيقية، بقدر ما كان رسالة نفسية عاجلة من قيادة مليشيا الدعم السريع لعناصرها المنهارة في الميدان.
فالضربة، في توقيتها وسياقها، جاءت كردّ فعل مرتبك على سلسلة انتكاسات قاسية تعرّضت لها المليشيا خلال الأسابيع الماضية، لا سيما في مسارح كردفان ودارفور.
خلال شهر واحد فقط، كثّف سلاح الجو السوداني عملياته على نحو غير مسبوق، متجاوزًا أكثر من 500 غارة جوية دقيقة استهدفت مراكز ثقل المليشيا، ومخازن الإمداد، وارتكازات التحشيد، وخطوط الحركة الخلفية.
هذه الضربات لم تكن استعراضية، بل ممنهجة ومتصاعدة، وأدّت عمليًا إلى شل حركة الجنجويد وإفشال هجمات كانت قيد الإعداد، بعضها كان يستهدف مدنًا ومواقع حساسة.
في هذا المناخ الخانق، ومع تسرّب أنباء مؤكدة عن صفقة عسكرية ضخمة عززت قدرات الجيش السوداني نوعيًا، دخلت قيادة المليشيا مرحلة الذعر الاستراتيجي.
لم تعد المشكلة في خسارة موقع هنا أو ارتكاز هناك، بل في فقدان الثقة داخل الصف الجنجويدي نفسه، وتآكل الروح المعنوية إلى حدٍّ غير مسبوق.
مصادر ميدانية كشفت أن قيادات بارزة من المليشيا كانت تعقد اجتماعًا سريًا في منطقة غابية قرب جبل مون، في محاولة لتقييم الوضع وإعادة بث الحماس وسط القادة الميدانيين.
إلا أن المشهد كان كاشفًا لحالة الانهيار النفسي: طائر صقر كبير حلق على مقربة من المكان، وانقضّ بخطف ديك من فوق الأشجار، لتتحول اللحظة إلى فوضى عارمة، .
حيث ظن المجتمعون أن الطائر مسيّرة تابعة لسلاح الجو، ففُضّ الاجتماع في حالة هلع وفرار.
هذه الواقعة، على بساطتها، تختصر الوضع الراهن للمليشيا: خوف دائم، توتر عصبي، وانعدام الإحساس بالأمان. لم تعد السماء صديقة، ولا الغابات ملاذًا، ولا حتى الاجتماعات السرية مأمونة.
ومن هنا يمكن فهم استهداف سنجة: محاولة دعائية لرفع المعنويات، وصناعة وهم القدرة على المبادأة، لا أكثر.
فالضربات بالمسيرات، رغم ضجيجها الإعلامي، لم تغيّر شيئًا في موازين القوة، ولم توقف النزيف المتواصل في صفوف الجنجويد، ولم تُربك خطط الجيش الذي يمضي بثبات في إدارة المعركة وفق إيقاعه هو، لا وفق ردود أفعال خصومه.
خلاصة المشهد أن ما جرى في سنجة ليس تحولًا عسكريًا، بل صرخة خوف. ومع استمرار الضغط الجوي، .
وتماسك القوات المسلحة، وتدفق التعزيزات النوعية، تتجه المعركة نحو مرحلة يكون فيها الخوف سلاحًا على الجنجويد أنفسهم، وتتحول السماء – كما الأرض – إلى عامل حسم لا يحتمل التأويل.
السماء لم تعد آمنة… ولا القلوب ثابتة.