مصطلح “دار زغاوة” يربك المشهد ويشوّه طبيعة المعركة الوطنية
تقرير – عاجل نيوز
هيثم البوص
في الآونة الأخيرة، لوحظ تصاعد استخدام بعض الإعلاميين لمصطلح “مناطق دار زغاوة” عند تناول المعارك المشتعلة في المحور الشمالي الغربي بشمال دارفور،
سواء عن قصد أو بدافع التوصيف العفوي، وهو توصيف يثير إشكالات مهنية وجغرافية وسياسية لا يمكن تجاوزها.
من الناحية الموضوعية، فإن هذه المناطق هي أراضٍ سودانية تقع في عمق إقليم دارفور، وليست إقليمًا مستقلًا أو وحدة إدارية منفصلة بذاتها، .
ما يجعل توصيفها على أساس إثني توصيفًا غير دقيق، ويبتعد عن المعايير المهنية في التغطية الإعلامية التي يفترض أن تعتمد المسميات الجغرافية والإدارية المعتمدة رسميًا.
ويحذر مختصون في الإعلام والشأن العام من أن تكرار استخدام مصطلحات ذات حمولة إثنية، مثل مناطق دار زغاوة، قد يخلق انطباعًا مضللًا لدى المتلقي،.
ويحوّل الصراع في الوعي العام من معركة وطنية لحماية سيادة الدولة إلى نزاع مناطقي أو قبلي، وهو ما يخدم خطاب الاستقطاب ويضعف الرواية الوطنية الجامعة.
وفي السياق الميداني، تؤكد مصادر عسكرية أن القوات التي تخوض العمليات في تلك الجبهات تؤدي واجبها من منطلق وطني صرف، .
دفاعًا عن وحدة البلاد وأمن المواطنين، وليس ضمن أي اعتبارات قبلية أو جهوية، الأمر الذي يجعل الالتزام بالتوصيف الجغرافي الدقيق ضرورة مهنية وأخلاقية.
ويرى مراقبون أن ضبط المصطلحات الإعلامية ليس مسألة لغوية فقط، بل عنصر أساسي في حماية الوعي العام من الانزلاق نحو خطاب الانقسام،.
خاصة في ظل بيئة حرب معقدة تستغل فيها الشائعات والتوصيفات الخاطئة لإرباك الرأي العام والتأثير على تماسك الجبهة الداخلية.
ويخلص التقرير إلى أهمية التزام المؤسسات الإعلامية والصحفيين باستخدام المسميات الجغرافية الصحيحة عند تغطية العمليات العسكرية،.
والتأكيد المستمر على أن ما يجري في دارفور هو معركة دولة وسيادة وأمن قومي، لا صراع هويات أو مناطق، حفاظًا على وحدة الخطاب الوطني ومسؤولية الكلمة في زمن الأزمات.