مكافآت حكومية لاسترداد الآثار المنهوبة.. معركة استعادة الذاكرة الوطنية تبدأ من الخرطوم
مكافآت لاسترداد الآثار المنهوبة بعد سرقة ممنهجة بالخرطوم
576 قطعة تعود إلى الدولة بعد تفكيك شبكات نهب منظّمة تورطت فيها مليشيا الدعم السريع
متابعات –عاجل نيوز
أعلنت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار عن تخصيص مكافآت مالية لكل من يسلم قطعًا أثرية منهوبة أو يدلي بمعلومات تقود إلى أماكن وجودها، .
في خطوة تهدف إلى تسريع استعادة الممتلكات الثقافية التي تعرضت لعمليات نهب واسعة خلال فترة سيطرة مليشيا الدعم السريع على العاصمة الخرطوم.
الوزارة أكدت أن القرار يأتي في إطار خطة وطنية لحماية الإرث الحضاري السوداني، وقطع الطريق أمام شبكات التهريب العابرة للحدود التي تستهدف الآثار باعتبارها موردًا ماليًا للجماعات المسلحة وسوقًا سوداء نشطة في الإقليم.
وخلال الأسبوع الماضي، نجح جهاز المخابرات العامة في استرداد نحو 576 قطعة أثرية، في واحدة من أكبر عمليات الاستعادة منذ اندلاع الحرب، .
ما يعكس اختراقًا مهمًا لشبكات التهريب والتخزين غير المشروع، ويؤكد فعالية العمل الاستخباري في حماية الأمن الثقافي للدولة.
عمليات النهب التي طالت المتاحف السودانية لم تكن أعمالًا عشوائية، بل جرت وفق نمط ممنهج ومنظم، شمل كسر المخازن، تفريغ القاعات، تهريب القطع عبر مسارات معروفة، .
واستخدام وسطاء محليين لبيعها أو تخزينها خارج البلاد.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن جزءًا من هذه القطع جرى نقله إلى خارج الحدود خلال الأشهر الأولى من سيطرة المليشيا على الخرطوم، ما يجعل معركة الاسترداد طويلة ومعقدة.
ويرى مختصون أن استهداف الآثار لا يندرج فقط ضمن جرائم النهب، بل يمثل اعتداءً مباشرًا على الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية للشعب السوداني، .
ومحاولة لطمس الشواهد الحضارية التي توثق عمق الدولة السودانية عبر آلاف السنين.
كما أن عائدات تهريب الآثار تشكّل مصدر تمويل خطير للصراعات المسلحة، حيث تُستخدم الأموال الناتجة عن بيع القطع النادرة في شراء السلاح وتمويل الأنشطة غير المشروعة.
وهو ما يربط الملف الثقافي مباشرة بمعادلات الأمن القومي والاستقرار الإقليمي.
ودعت الوزارة المواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة المختصة، وعدم التعامل مع أي قطع أثرية خارج الأطر القانونية، .
مشددة على أن المكافآت المرصودة تهدف إلى تشجيع الإبلاغ وليس التداول أو الإخفاء، مع ضمان حماية المبلغين قانونيًا.
وتعكس هذه الخطوة انتقال الدولة من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة المبادرة في حماية ممتلكاتها السيادية، .
وإعادة بناء منظومة حماية التراث، بالتوازي مع العمليات العسكرية والأمنية الجارية لاستعادة الاستقرار الكامل للعاصمة وبقية الولايات.