متابعات –عاجل نيوز
أثار نداء استغاثة وجهته الطفلة السودانية اليتيمة العنود الطريفي للبقاء في المملكة العربية السعودية موجة جدل واسعة على منصات التواصل، بين متعاطفين رأوا في النداء تعبيرًا عن معاناة إنسانية، وآخرين انتقدوا الخطوة بدوافع وطنية.
وبحسب متابعات، فإن قضية العنود لا تمثل حالة فردية، بل تعكس واقع شريحة كبيرة من الأطفال السودانيين الذين نزحوا مع أسرهم خلال الفترة الماضية، حيث وجدوا أنفسهم أمام مقارنة قاسية بين حياتهم السابقة وتجربة العيش في بلدان وفرت الحد الأدنى من مقومات الحياة اليومية.
ويرى متابعون أن ما اكتشفه هؤلاء الأطفال لم يكن ترفًا بقدر ما كان احتكاكًا مباشرًا بحياة طبيعية تشمل انتظام الكهرباء، واستقرار التعليم، وتوفر العلاج، وسلامة الطرق، واحترام الإنسان في الفضاء العام، وهي عناصر اعتبرها كثيرون غائبة لفترات طويلة داخل السودان.
ويشير محللون إلى أن المقارنة التي يجريها النازحون لا تنطلق من رفض للوطن، بل من صدمة بحجم الحرمان المتراكم، مؤكدين أن الأزمة الحالية لم تُنشئ المعاناة بقدر ما كشفت عن اختلالات قديمة في الخدمات والعدالة وإدارة الشأن العام.
وتتفق آراء واسعة على أن الجدل الحقيقي لا يدور حول الهجرة أو البقاء في الخارج، بل حول سؤال الكرامة وغياب الدولة القادرة على توفير علاج دون معاناة، وتعليم بلا وساطة، وبنية تحتية آمنة، ونظام قانوني يطبق العدالة على الجميع دون استثناء.
ويحذر متابعون من أن توجيه الاتهامات أو إسكات النقاشات بدعوى الوطنية قد يفاقم الانقسام، مؤكدين أن معالجة جذور الأزمة هي الطريق الأقصر لإنهاء المعاناة وتهيئة الظروف لعودة آمنة وطوعية للنازحين.