متابعات – عاجل نيوز
الأستاذ موسى داؤد، كاتب ومحلل سياسي، كتب عن دارفور باعتبارها مرآة كبرى تعكس هشاشة الدولة السودانية، حيث لم تعد الأزمة فيها مجرد نزاع إقليمي، بل تتعلق بوجود الدولة نفسها، وبمفهوم المواطنة والعدالة والتنمية.
وأشار موسى داؤد إلى أن جذور الأزمة تاريخية، إذ ظل الإقليم مهمشًا منذ الاستقلال، مع تفكيك الإدارة الأهلية دون استبدالها بمؤسسات رشيدة، ما زاد من شعور السكان بالغبن والظلم، وتحول صبرهم الاجتماعي إلى احتجاج سياسي.
وأضاف أن الأزمة البنيوية في دارفور تتداخل بين الموارد والهوية والدولة، حيث الجفاف ونقص الأراضي الخصبة يؤديان إلى صراعات على المراعي والمياه، والانتماءات الاجتماعية تُسيّس لتتحوّل إلى دلالات سياسية، في حين تغيب المؤسسات القادرة على التحكيم العادل ويُستبدل القانون بمنطق القوة.
وأكد موسى داؤد أن عسكرة المجتمع منذ 2003 أدت إلى تحوّل المدني إلى هدف عسكري وتفكك النسيج الأهلي، ومع التدخل الدولي أصبح الصراع قضية عالمية مرتبطة بحقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، لكنه لم يفضِ إلى حل حقيقي، بل عمّق الإحساس بالعجز الوطني.
وتابع موسى داؤد أن مرحلة ما بعد 2019 شكّلت فرصة للسلام مع اتفاقية جوبا، لكن التحولات بقيت حبيسة النصوص بلا إرادة سياسية حقيقية، ولا مؤسسات قادرة على التنفيذ، فظل السلام شعارًا والعدالة وعدًا مؤجلًا، والاستقرار حلمًا مؤقتًا.
وأشار الكاتب إلى أن حرب 15 أبريل 2023 أعادت دارفور إلى قلب المأساة: نزوح جماعي، مجازر متكررة، وانهيار شبه كامل للإدارة المدنية، حيث صار المستقبل يُصاغ بالقوة والسلاح بدل العقد الاجتماعي والمؤسسات.
واختتم موسى داؤد تحليله بالإشارة إلى أن دارفور سؤال الدولة السودانية المؤجّل، داعيًا إلى مشروع وطني عميق يقوم على:
- دولة مدنية قوية تحتكر العنف المشروع.
- عدالة انتقالية شاملة تعيد الاعتبار للضحايا.
- إعادة بناء العقد الاجتماعي على أساس المواطنة لا الانتماء.
- تفكيك اقتصاد الحرب وتحويله إلى اقتصاد حياة.
وقال موسى داؤد إن دارفور اليوم ليست مجرد جغرافيا محترقة، بل ضمير السودان الجريح، وسؤالها الأكبر عن معنى الدولة والسلطة والإنسان، محذرًا من ترك الإجابة تُكتب بحبر الدم بدل العقل والعدالة.