مهلة بلا سلطة.. الساعات الأخيرة من وعود الهادي إدريس لتعيين الولاة
الهادي إدريس يقترب من نهاية مهلة تعيين الولاة دون صلاحيات حقيقية
وعود على الورق وصراع نفوذ ميداني يحسم المشهد داخل ما تُسمى حكومة تأسيس
متابعات – عاجل نيوز
لم يتبقَّ سوى يومين فقط على انتهاء المهلة التي أعلنها الهادي إدريس لاستكمال تعيين ولاة الولايات الواقعة تحت سيطرة ما تُسمى «حكومة تأسيس»، وهي مهلة جرى تحديدها منذ العام السابق، وحدد لها شهر يناير كموعد نهائي لإكمال ما تبقى من هياكل السلطة.
غير أن هذه المهلة، كما سابقاتها، تُطرح في واقع سياسي وأمني يعرف الجميع فيه أن الهادي إدريس لا يملك سلطة حقيقية ولا صلاحيات فعلية، وأن موقعه كـ«حاكم لإقليم دارفور» لا يتجاوز كونه توصيفًا على الورق داخل منظومة تتحكم فيها البنادق ومراكز القوة الميدانية.
غرب وجنوب دارفور: الاختبار الذي لا يملك أدواته
الأنظار تتجه نحو ولايتَي غرب دارفور وجنوب دارفور، ليس لأن الحسم بيد الهادي إدريس، بل لأن هاتين الولايتين تكشفان بوضوح حجم الفراغ السياسي داخل الحكومة الموازية.
في غرب دارفور، جاءت إقالة كرشوم من الجنينة تحت ضغط مباشر من عائلة دقلو، قبل أن يُعاد تدوير المنصب عبر ترشيح شخص من أسرة الماهرية، في خطوة تؤكد أن القرارات تُصاغ خارج أي إطار مؤسسي، وبعيدًا عن أي دور للحاكم المزعوم للإقليم.
أما في نيالا، فقد برز اسم النزير يونس أحمد، المقرب من حميدتي، عقب صراعات واضحة خلال الأيام الماضية، في مشهد يعكس أن التعيينات تُحسم وفق ميزان الولاء والقرب من مراكز السلاح، لا عبر قرارات تصدر من مكاتب أو مراسيم رسمية.
حكومة بلا سياسة… وسلطة محصورة في الميدان
المعطيات الحالية تؤكد أن المشاركة السياسية داخل حكومة تأسيس شبه معدومة، وأن أدوار بعض المكونات – وعلى رأسها الكيانات التي يجري الحديث عن تمثيلها – محصورة في الميدان فقط.
أي تسويق لتعيينات شكلية أو أسماء ثانوية يُعاد تدويرها إعلاميًا، لا يعدو كونه ترضية لفظية لا تغيّر من واقع السيطرة الفعلية، حيث تُدار السلطة عبر الرتب العسكرية، السلاح، والعربات، لا عبر مقاعد القرار السياسي.
الرسالة الواضحة التي يقرأها الجميع، بما فيهم من يُوجَّه إليهم الخطاب، هي أن قرارات الهادي إدريس لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، وأن تنفيذها – إن صدرت – يظل مرهونًا بموافقة مراكز القوة الحقيقية.
ومع بقاء يومين فقط على نهاية المهلة المعلنة، لا يترقب الشارع اكتمال هياكل سلطة بقدر ما يترقب سقوط وعد جديد يُضاف إلى سجل الوعود التي لم تُنفذ، في مشهد يعكس حقيقة ما يجري داخل حكومة بلا سلطة، وحاكم بلا صلاحيات.