تفاصيل مثيرة .. شهادة من قلب هروب المليشيا الكبير من صالحة
تفاصيل مثيرة عن الهروب من صالحة.. شهادة متوكل الجزولي
رواية ميدانية بقلم متوكل الجزولي تكشف الفوضى والرعب قبل اجتياح الجيش
متابعات – عاجل نيوز
يروي الساموراي الغريب متوكل الجزولي، في شهادة ميدانية لافتة، تفاصيل ما وصفه بـ«الهروب الكبير» من منطقة صالحة غرب أم درمان، قبل أيام قليلة من اجتياح القوات المسلحة للمنطقة، كاشفًا حجم الانهيار الكامل داخل مليشيا الدعم السريع، وتحول المنطقة إلى ساحة فوضى بلا قانون.
وبحسب شهادة الجزولي، فقد سبقت عملية الهروب ثلاثة أيام عصيبة انعدم فيها كل شيء تقريبًا؛ لا طعام، لا وقود، ولا حتى مياه صالحة للشرب. وتحولت صالحة – على حد وصفه – إلى ما يشبه الغابة،.
حيث يأكل القوي الضعيف، مع انتشار واسع للسرقات والنهب بين عناصر المليشيا أنفسهم. وبلغ سعر «جركانة» الوقود أكثر من 700 ألف جنيه إن وُجدت، في سباق يائس للنجاة بالحياة.
ويؤكد الكاتب أن حالة الانفلات، إلى جانب معلومات مؤكدة عن قرب تقدم القوات المسلحة، دفعته لاتخاذ قرار المغادرة فورًا، معتبرًا أن البقاء وسط ما وصفه بـ«المتفلتين وجرقندية الجيش» لم يعد خيارًا آمنًا.
وبعد بحث شاق ووساطات متعددة، تمكّن من الحصول على ثلاث جركانات وقود، لينضم إلى موجات الهاربين غربًا.
على طريق المويلح – الصادرات، يصف الجزولي مشهدًا صادمًا: مئات العربات تتجه غربًا، وعناصر من الدعم السريع يفرّون مستخدمين عربات كارو تجرها الحمير أو الخيول، حاملين بعض المسروقات،.
في مشهد يعكس حجم الرعب الذي زرعه الجيش في نفوسهم. ويستشهد الكاتب بحديث النبي ﷺ: «نُصِرتُ بالرعب مسيرة شهر»، معتبرًا أن ما حدث ترجمة حية لهذا المعنى.
الطريق – بحسب الرواية – كان ممتلئًا بالجثث والعربات المتروكة، فيما كان بعض الفارّين يتوقفون لنهب بندقية أو ماء أو وقود من قتيل، قبل مواصلة الهروب بأي ثمن، والهدف واحد: الوصول إلى جبرة الشيخ.
وعند الوصول، يصف الجزولي مدينة مكتظة بعشرات الآلاف من عناصر الدعم السريع وأسرهم، مع انعدام شبه كامل للمياه والدواء والأمن.
ويشير إلى أن قائد المنطقة المدعو «الناعم» طالب بإبعاد الأسر من وسط المدينة إلى الغابات القريبة من الوادي، في مشهد يعكس عمق الأزمة.
الأهم في الشهادة هو ما نقله الكاتب عن حالة السخط الداخلي، حيث سمع – وشارك – في جلسات علنية بلعن قيادة الدعم السريع، وعلى رأسها حميدتي وعبد الرحيم، .
مع اعترافات صادمة من بعض العناصر بأنهم لم يُبلّغوا بانسحاب الخرطوم أو صالحة، فيما تعهّد آخرون بعدم القتال مجددًا أو بيع سلاحهم بالكامل.
وتبلغ القصة ذروتها عندما يوثّق الجزولي، بالصدفة، وصول عربات «لاندكروزر دبل كاب» تحمل صناديق مربعة وبرفقتها عناصر أجنبية إلى معسكر بغابة غرب جبرة الشيخ.
وبعد وقت قصير من مغادرته الموقع، تعرّضت المنطقة لضربة دقيقة من القوات المسلحة، شملت الأجانب والسودانيين الموجودين هناك.
ويختم متوكل الجزولي شهادته بالتأكيد على أن تلك الضربة «عوضت التعب والألم» الذي رافق رحلة الهروب، معتبرًا أنها رسالة واضحة بأن القادم لا يفرّق بين المرتزقة ومن استجلبهم.