هل يرتكب آبي أحمد حماقة كبرى تهدد أمن السودان؟
آبي أحمد ودعم المليشيات: هل تقود إثيوبيا المنطقة للانفجار؟
قراءة في الدور الإثيوبي ودعم المليشيات واستهداف السودان.
متابعات – عاجل نيوز
منذ الأيام الأولى للحرب في السودان، برز اسم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في مشهد إقليمي معقّد، اتسم بالارتباك والتدخلات غير المتوازنة. ففي اليوم العاشر فقط من اندلاع المواجهات،.
وبينما كان رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان محاصرًا داخل القيادة العامة، شارك آبي أحمد في اجتماع إقليمي صوري إلى جانب أطراف فقدت وزنها السياسي، خرج ببيان مثير للجدل اعتبر أن “لا حكومة في السودان”، .
مطالبًا بحظر طيران الجيش السوداني ومنع استخدام المدفعية الثقيلة، في موقف عُدّ حينها تجاوزًا صريحًا على سيادة دولة عضو في الاتحاد الإفريقي.
لكن صمود القوات المسلحة السودانية، بصفتها المؤسسة الشرعية المكلفة دستوريًا بحماية الدولة، قلب المعادلة سريعًا. فمع انتقال مؤسسات الدولة إلى الشرق، وبدء استعادة التوازن السياسي والعسكري، عاد آبي أحمد للواجهة بزيارة مثيرة إلى بورتسودان، حاملاً – بحسب معطيات متقاطعة – رسالة غير معلنة من أبوظبي، ما فتح الباب واسعًا للتساؤلات حول طبيعة العلاقة بين أديس أبابا وأطراف إقليمية فاعلة في ملف السودان.
اليوم، ومع تعقّد المشهد، تشير معلومات ميدانية إلى أن إثيوبيا باتت تمثل شريانًا رئيسيًا لإمداد المليشيات متعددة الجنسيات، خاصة عبر مناطق التماس مع جنوب السودان. ويُنظر إلى منطقة بني شنقول بوصفها نقطة انطلاق محتملة للمسيرات التي استهدفت مدنًا سودانية ومواقع عسكرية، في تطور خطير ينقل الصراع إلى مستوى إقليمي مفتوح.
هذا الدور يأتي في وقت يواجه فيه النظام الإثيوبي أزمات داخلية متراكمة، اقتصادية وأمنية، ما يجعله – وفق تقديرات مراقبين – أقل قدرة على مقاومة ضغوط خارجية خصوصًا من أطراف تمارس نفوذًا ماليًا وسياسيًا واسعًا في المنطقة.
وهنا يكمن جوهر الأزمة: هل ينزلق آبي أحمد إلى حماقة استراتيجية تُشعل الحدود وتفتح جبهة لا طاقة لإثيوبيا ولا للإقليم بها؟
في هذا السياق، تبرز دعوات داخل السودان لاعتماد ما يُعرف بـ“فقه العلنية”؛ أي توجيه تحذير رسمي ومعلن لإثيوبيا عبر القنوات الدبلوماسية والإعلامية، يؤكد رفض السودان القاطع لأي دعم للمليشيات أو استخدام الأراضي الإثيوبية منصة لتهديد أمنه القومي، مع إشراك طرف إقليمي أو دولي كشاهد.
خطوة كهذه من شأنها أن تُحمّل المسؤوليات بوضوح، وتمنح السودان مشروعية الرد إذا فُرض عليه الدفاع عن سيادته.
الخلاصة أن أي انزلاق نحو مواجهة مباشرة بين السودان وإثيوبيا لن يكون نزاعًا حدوديًا محدودًا، بل شرارة قد تشعل القرن الإفريقي بأكمله. وهو سيناريو كارثي لا يخدم إلا مشاريع الفوضى، .
في وقت تؤكد فيه الوقائع أن القوات المسلحة السودانية، بوصفها القوة الشرعية للبلاد، ماضية في حماية الدولة ومنع تفككها، رغم تعقّد المؤامرات وتشابك المصالح الإقليمية.