تفجير قنبلة في الخرطوم يثير مخاوف الانفلات الأمني
متابعات – عاجل نيوز
هاجر سليمان
أصيب ستة أشخاص، وُصفت حالة اثنين منهم بالخطيرة، إثر حادثة تفجير قنبلة في الخرطوم داخل سوق أم ضوا بان شرقي العاصمة، في واقعة أعادت إلى الواجهة مخاوف المواطنين من تصاعد مظاهر الانفلات الأمني واستخدام السلاح داخل المناطق المدنية.
وبحسب معلومات أولية، أقدم شخص يرتدي زيًا عسكريًا على إلقاء قنبلة يدوية داخل السوق، ما أدى إلى وقوع الإصابات وسط حالة من الذعر بين المتواجدين، كما نفق حمار كان قريبًا من موقع الانفجار.
وأفاد شهود عيان بأن المواطنين تمكنوا من السيطرة على المتهم قبل أن يُقدم على تفجير قنبلة أخرى كانت بحوزته، ليتم احتجازه وتسليمه لاحقًا للجهات المختصة.
وتسببت الحادثة في حالة من الارتباك داخل السوق، حيث سارع الأهالي إلى إخلاء المصابين ونقلهم إلى المرافق الصحية القريبة، في وقت شهدت فيه المنطقة انتشارًا أمنيًا لاحقًا لتأمين الموقع وبدء الإجراءات التحقيقية.
ويأتي هذا التطور في سياق أمني معقد تعيشه العاصمة منذ اندلاع الحرب في السودان، حيث تشير الوقائع الميدانية إلى تزايد حوادث استخدام الأسلحة خارج القنوات النظامية، سواء عبر أفراد غير منضبطين أو من خلال انتشار الذخائر والمعدات العسكرية في أيدي مدنيين نتيجة الفوضى التي صاحبت المعارك في عدد من المدن.
ومنذ بداية النزاع، حذّر مراقبون من أن انتقال العمليات العسكرية إلى داخل الأحياء السكنية أسهم في خلق بيئة رخوة أمنيًا، سمحت بتسرب الأسلحة الخفيفة والذخائر، وهو ما انعكس في شكل حوادث إطلاق نار عشوائي، ومشاجرات مسلحة، وتفجيرات محدودة النطاق، غالبًا ما يكون ضحاياها من المدنيين.
كما أدى غياب السيطرة الكاملة على بعض المناطق خلال فترات متقطعة إلى تنامي ظاهرة انتحال الصفات العسكرية، حيث يستغل بعض الأفراد ارتداء الزي النظامي للتحرك بحرية أو تنفيذ أعمال إجرامية، الأمر الذي يعقّد المشهد الأمني ويجعل التمييز بين القوات النظامية والعناصر غير المنضبطة أكثر صعوبة بالنسبة للمواطنين.
ويرى مختصون في الشأن الأمني أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب حزمة إجراءات متزامنة، تشمل تشديد الرقابة على السلاح، وتنفيذ حملات جمع وضبط واسعة، إضافة إلى إعادة تنظيم الوجود العسكري داخل المدن وحصره في مهام محددة، بما يقلل الاحتكاك المباشر مع التجمعات المدنية.
في المقابل، يطالب سكان مناطق الخرطوم بزيادة الوجود الشرطي وتفعيل آليات الاستجابة السريعة، مؤكدين أن الأسواق والأحياء المأهولة باتت بحاجة إلى ترتيبات حماية واضحة تعيد الإحساس بالأمان وتمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
ولا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات الواقعة ودوافعها، وسط ترقب لبيان رسمي يوضح تفاصيل إضافية حول الحادث والإجراءات التي ستُتخذ لمنع تكراره، في وقت تبقى فيه مسألة ضبط السلاح داخل المدن واحدة من أبرز التحديات المرتبطة بتداعيات الحرب على الحياة اليومية في السودان.