عاجل نيوز
عاجل نيوز

دماء الفاشر: لعنة تطارد تحالف تأسيس…

تقرير الأمم المتحدة: جرائم الدعم السريع والفشل السياسي لتحالف تأسيس في الفاشر

 

تقرير أممي يكشف جرائم ممنهجة للدعم السريع ويضع تحالف “تأسيس” تحت مجهر القانون

 

إبراهيم شقلاوي 

كشف تقرير الأمم المتحدة الصادر أمس عن موجة عنف مروّعة في مدينة الفاشر ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع وحلفاؤها، ما أسفر عن قتل آلاف المدنيين خلال أيام قليلة، شمل إعدامات جماعية، وعنفًا جنسيًا ممنهجًا، واستخدام التجويع كسلاح حرب.

وأكدت التحقيقات الأممية أن هذه الجرائم ليست أحداثًا معزولة، بل نمط منظم يستهدف المدنيين على أسس عرقية، في ظل إفلات مستمر من العقاب يغذي دوامات العنف، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: إما التحرك لمحاسبة المسؤولين وتصنيف مليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية، أو ترك المأساة تتكرر.

الأرقام صادمة: أكثر من 6000 قتيل خلال الأيام الثلاثة الأولى للهجوم، بينهم 4400 داخل المدينة و1600 أثناء محاولتهم الفرار، مع احتمال ارتفاع العدد خلال الأسبوع الذي استمر فيه الهجوم.

وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الإفلات من العقاب هو المحرك الرئيس لاستمرار العنف، داعياً إلى تحقيقات مستقلة تحدد المسؤوليات الجنائية للقادة وكبار المسؤولين، بما يعيد الاعتبار لمفهوم العدالة ويؤسس لمسار وطني يحمي المدنيين ويكرّس حكمًا مدنيًا مستدامًا.

سياسيًا، يوضح التقرير هشاشة تحالف السودان التأسيسي، الذي يسعى لتبرير هذه الجرائم عبر واجهة سياسية بينما يظل القرار والسلاح خارج إطار الدولة والقانون. وأي مشروع يقوم على هذا الأساس يظل هشًا لأنه لا يحظى بالشرعية الشعبية أو المؤسسية.

في المقابل، شهد شمال كردفان مؤشرات مختلفة، إذ عادت مجموعة من المنضمين سابقًا إلى المليشيا إلى صف الدولة، في مشهد يوضح أن الولاء الوطني يمكن استعادته متى توفرت مؤسسات قادرة على الاحتواء والمساءلة القانونية.

وأكد القائد العائد مكي التجاني أن العودة جاءت استجابة صادقة لنداء الوطن، مشيرًا إلى أن حكومة “تأسيس” لا وجود لها فعليًا، وأنها مجرد واجهة سياسية لمصالح المليشيا.

خارجيًا، تزايدت الضغوط الدولية على المليشيا، إذ أدانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي دعم الإمارات لمعسكر تدريب تابع لقوات الدعم السريع في إثيوبيا، بينما دعا مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي إلى مقاطعة الدعم السريع ورفض أي كيانات موازية في السودان، مؤكدًا أن وحدة البلاد وسيادتها غير قابلة للمساومة.

توضح التقارير أن المعسكر في إثيوبيا يضم مركز تحكم بالطائرات المسيّرة ونحو 4300 مقاتل، مما يعكس البعد الإقليمي للنزاع واحتمال تمدده جنوبًا، ما يجعل الحل الوطني رهينًا بضغط دولي فعّال على الداعمين الخارجيين.

يبقى السؤال الأكبر بحسب وجه الحقيقة: هل سيتمكن المجتمع الدولي والقوى الإقليمية من فرض القانون على المليشيا ومنع داعميها من تسليحها، أم سيظل السودان مسرحًا للصراع بين القوة المتمردة والحقوق المدنية، بين الإفلات من العقاب ودماء آلاف الضحايا؟

هذا السؤال يمثل اختبارًا عمليًا لقدرة الحكومة والمجتمع الدولي على إرساء حكم مستقر وإنفاذ القانون واستعادة شرعية مؤسسات الدولة في مواجهة العنف والفوضى.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.