عاجل نيوز
عاجل نيوز

بلاغ عاجل حول إستمرار تهريب الصادرات السودانية إلى الإمارات 

تهريب الصادرات السودانية وخطر يهدد الاقتصاد الوطني

تحذيرات من شبكات منظمة تهدد موارد البلاد الزراعية والحيوانية

 

متابعات – عاجل نيوز

عبدالماجد عبدالحميد 

في ظل التحديات الاقتصادية المتفاقمة التي تواجه السودان، تتزايد المخاوف من استمرار ممارسات غير منضبطة في ملف الصادرات، وسط غياب قرارات مكتوبة وواضحة من الجهات العليا، وعلى رأسها مجلس السيادة السوداني ومجلس الوزراء السوداني، بشأن تنظيم أو إيقاف التعاملات التجارية مع بعض الدول.

تشير معلومات متداولة إلى أن اعتمادات التصدير ما زالت تُصدر بصورة يومية من الجهات المختصة، ما يسمح بخروج السلع السودانية إلى الإمارات العربية المتحدة عبر مسارات رسمية، في ظل صمت إداري يثير الكثير من التساؤلات داخل الأوساط الاقتصادية.

وبحسب معطيات متوفرة، فإن معظم السلع السودانية تجد طريقها إلى التصدير، باستثناء الذهب، الذي يخضع لإجراءات مختلفة.

غير أن الأخطر، وفق متابعين، يتمثل في نشاط مجموعات منظمة تعمل منذ فترة على إضعاف الصادرات الاستراتيجية، وعلى رأسها الصمغ العربي، والفول السوداني، والثروة الحيوانية.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة صحة معلومات عن تصدير شحنات من اللحوم من ولاية القضارف إلى الإمارات عبر ميناء سواكن، حيث بلغت إحدى الشحنات الأخيرة نحو 15 طنًا من اللحوم عالية الجودة.

ويشير مراقبون إلى أن هذه العمليات تتم في ظل ضعف الرقابة، ما يفتح المجال أمام استغلال الثغرات القانونية والإدارية لتحقيق مكاسب خاصة على حساب الاقتصاد الوطني.

شبكات شراء وتهريب

داخل مدينة بورتسودان، تنشط مجموعات أجنبية ومحلية في شراء محصول حب التسالي بأسعار متدنية، بالتعاون مع وسطاء وسماسرة، قبل إعادة تصديره بطرق غير مباشرة عبر الإمارات إلى دول أخرى مثل نيبال، وصولًا إلى الهند.

وتُعد الهند من أكبر المستوردين التاريخيين لحب التسالي السوداني، حيث كانت تعتمد عليه بنسبة كبيرة، مستفيدة من إعفاءات جمركية تفضيلية.

إلا أن خروج هذه السلعة خارج القنوات الرسمية حاليًا يهدد بفقدان تلك المزايا، ويؤثر سلبًا على سمعة السودان التجارية.

وتوضح التقديرات أن الطن الواحد من حب التسالي يُشترى محليًا بنحو 800 دولار، بينما يُعاد بيعه في الأسواق الخارجية بما يقارب 4000 دولار، ما يعكس حجم الخسائر التي تتكبدها البلاد نتيجة هذه الممارسات.

آثار اقتصادية خطيرة

يحذر خبراء من أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى:

  • تراجع مساحات زراعة المحاصيل النقدية.
  • ضعف حوافز المزارعين والمنتجين.
  • فقدان ملايين الدولارات من النقد الأجنبي.
  • تآكل الثقة في منظومة الصادر الرسمية.

كما يشيرون إلى أن بعض هذه العمليات تتم عبر مستندات رسمية، ما يستدعي مراجعة شاملة لآليات منح شهادات الصادر، وتعزيز نظم المتابعة والمساءلة.

مطالب عاجلة بالإصلاح

يطالب مختصون بضرورة تدخل الجهات العليا، وفي مقدمتها الأجهزة الرقابية ووزارة الصناعة والتجارة، لاتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:

  • إعادة ضبط سياسات التصدير.
  • تشديد الرقابة على المنافذ.
  • مراجعة ملفات الشركات والوسطاء.
  • حماية حقوق المنتجين والمزارعين.
  • ضمان عودة عائدات الصادر إلى الخزينة العامة.

ويؤكد متابعون أن حماية الاقتصاد الوطني لا تقل أهمية عن حماية الأمن القومي، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

شهادة الكاتب

ويقول الكاتب الصحفي عبدالماجد عبدالحميد في هذا السياق، إن ما يحدث يمثل “بلاغًا اقتصاديًا موجعًا”، يستوجب تحركًا فوريًا من مؤسسات الدولة، مشددًا على أن الصمت الرسمي قد يؤدي إلى تفاقم الخسائر، وضياع فرص التنمية المستدامة.

يبقى ملف الصادرات أحد أهم مفاتيح التعافي الاقتصادي في السودان، ولا يمكن النهوض به دون إرادة سياسية واضحة، وإدارة شفافة، وتعاون حقيقي بين الدولة والقطاع الخاص والمزارعين.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات جريئة تحفظ الموارد، وتصون حقوق الأجيال القادمة، وتضع حدًا لأي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.