بالتندرة والمواتر… رحلة المخدرات من النيل الأزرق إلى سنار ، الجزيرة ثم الخرطوم.
تهريب المخدرات بالنيل الأزرق يصل الخرطوم عبر سنار والجزيرة
انتشار البنقو يبدأ من النيل الأزرق ويمر بالسنار والجزيرة قبل
متابعات –عاجل نيوز
غاندي إبراهيم
أصبحت ظاهرة انتشار المخدرات، وعلى رأسها البنقو، في قرى وأحياء ولايات الخرطوم، الجزيرة، وسنار، من أخطر الظواهر التي تهدد المجتمع، حتى تحولت إلى مصدر قلق حقيقي للأسر والمجتمع بأكمله.
المؤسف أن دائرة الإدمان لم تعد مقتصرة على الكبار، بل امتدت لتطال أطفالاً صغاراً وفتيات في سن مبكرة، نتيجة لتوفر المخدرات وسهولة الحصول عليها حتى في القرى البعيدة، وهو مؤشر خطير على حجم الكارثة التي تتشكل بصمت وتهدد جيل المستقبل.
وبحسب معلومات موثوقة، تبدأ رحلة البنقو من ولاية النيل الأزرق، لتتحرك عبر طرق تمر بعدة ارتكازات حتى تصل إلى سنار والجزيرة ثم الخرطوم.
ويتم نقلها عبر عربات التندرة والمواتر التي يقودها أفراد يرتدون زي القوات النظامية، سواء كانوا نظاميين أو مستنفرين، الأمر الذي يسهّل عبورهم دون تفتيش أو مساءلة.
بعدها تتولى شبكات توزيع متنقلة نقل هذه السموم بين المدن والقرى مروراً بالارتكازات الأمنية دون أن تُطرح أي تساؤلات، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام ويكشف عن ثغرات أمنية خطيرة تهدد المجتمع.
ما يجري ليس مجرد تجارة محرمة، بل حملة منظمة لتدمير جيل كامل وإغراق الشباب في مستنقع الإدمان، يقودها ضعاف النفوس وعديمو الضمير، مستغلين الفوضى ونقص الرقابة.
الأخطر من ذلك، أن بعض المصادر أفادت بأن عدداً من المتهمين الذين تم ضبطهم متلبسين بتجارة المخدرات أُطلق سراحهم دون محاكمات رادعة، وهو ما يضرب هيبة القانون ويشجع الشبكات الإجرامية على التمادي في نشاطها.
إن ما يحدث يستوجب تحركاً عاجلاً وحاسماً من اللجنة الأمنية، بإغلاق الثغرات، وتشديد الرقابة على الطرق والارتكازات، وتطبيق عقوبات صارمة ورادعة على كل من يثبت تورطه. وقد يستدعي الأمر تقييد أو حظر حركة المواتر بين المدن إذا ثبت استخدامها كوسيلة رئيسية لتهريب المخدرات.
المعركة اليوم ليست فقط ضد المخدرات، بل هي معركة لإنقاذ شباب السودان ومستقبل أجياله. المخطط الذي يستهدف الشباب يهدد الأجيال القادمة ويستهدف بشكل مباشر الشباب الذين كانوا أساس معركة الكرامة، ويفرض على المجتمع والحكومة اتخاذ إجراءات صارمة لمنع تفشي هذه الظاهرة قبل أن تصبح كارثة أكبر.