هيثم البوص: الأسرى في وسائل التواصل ثغرة أمنية قبل أن تكون خطأً إعلامياً
الأسرى في الفاشر: ثغرة أمنية وضرورة العدالة الميدانية
تحذير من استغلال المجازر الإعلامي.. العدالة للميدان لا للمنصات
متابعات – عاجل نيوز
في خطوة تحمل رسالة قوية للأبطال في ميادين القتال، أصدر المحلل العسكري هيثم البوص تصريحاً حازماً، يحذر فيه من مخاطر استعراض الأسرى وتصويرهم ونشر إفاداتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفق البوص، هذه الممارسات ليست مجرد أخطاء إعلامية، بل تشكل “ثغرة أمنية” يمكن أن تكلف الميدان الكثير.
وأشار البوص إلى أن نشر صور الأسرى أو إفاداتهم يعطي الطرف المعادي مادة استخباراتية يمكن أن تستغل في إعادة تمركز القوات أو تعزيز تحصيناتها.
وأكد أن هؤلاء القتلة الذين استباحوا مدينة الفاشر وارتكبوا مجازر بشعة، لا يحتاجون إلى منصات إعلامية للحديث، بل يحتاجون إلى العدالة الميدانية الحاسمة التي تكفل ردعهم وتحرير المدن من تهديداتهم.
وأوضح المحلل أن “المشهد الإعلامي في زمن الحرب يمكن أن يكون سلاحاً ذو حدين”، مشدداً على ضرورة ضبط المعلومات التي يتم نشرها عن العمليات العسكرية.
وقال: “نشر إفادات الأسرى دون مراجعة دقيقة يعرض قواتنا للخطر، ويفتح باباً للتلاعب بالمعلومات التي قد يستغلها العدو في تعزيز هجماته أو خداع الميدان”.
وفي تحليله العسكري، أشار البوص إلى أن الأسرى في الفاشر يمثلون معلومات حساسة يمكن أن توجه عمليات الدعم السريع بشكل دقيق، خاصة فيما يتعلق بخطط الهجوم المقبلة أو المواقع التي يحتاجون لتحصينها.
وأضاف: “كل فرد يتم تصويره أو ذكر مكانه أو تفاصيله يمكن أن يكون مصدر تهديد مباشر للمقاتلين على الأرض. لذلك، واجبنا الأول حماية القوات، ومن ثم نقل الصورة كاملة للعدالة لاحقاً وليس في الوقت الفعلي”.
البوص تناول في تقريره أيضاً ما وصفه بـ”العدالة الميدانية”، مؤكداً أنها الوسيلة الأنسب لمحاسبة المجرمين.
وقال: “القوات المسلحة والقوات المشتركة التي تحاصر العدو في الفاشر لا تحتاج أن يتحدث هؤلاء عن أفعالهم.
العدالة يجب أن تكون عبر ميادين القتال التي شهدت المجازر، عبر استعادة السيطرة على المدن والمناطق التي نهبت وسفكت فيها الدماء”.
وتابع البوص أن انتشار صور الأسرى على منصات التواصل الاجتماعي لا يعزز موقف الجيش أو القوات المساندة، بل قد يشجع العناصر المتبقية على المقاومة بعنف أكبر، لاسيما إذا شعروا بأن معلوماتهم قد باتت متاحة للخصم.
وأضاف: “ثمة التباس بين التوثيق الإعلامي والمعلومات الحساسة للميدان. التوثيق يجب أن يكون بعد استكمال العملية وتحصين القوات وليس في منتصف المعركة”.
كما أشار المحلل إلى أن ما يحدث في الفاشر ليس حالة معزولة، بل يمثل نموذجاً لما يمكن أن يحدث في أي جبهة حربية حال عدم احترام قواعد الأمن المعلوماتي،.
معتبراً أن الإفراط في نقل تفاصيل العمليات الحربية عبر الإعلام الرقمي يشكل تهديداً استراتيجياً.
وأوضح أن “العدو يراقب كل حركة على وسائل التواصل، وأي تسريب قد يكشف تحركات وحداتنا أو يسمح لهم بالتحايل على خططنا”.
وفي نهاية تحليله، كرر البوص تحذيره: “اثنين فقط، لا ثالث لهما: أبطال الميدان يقومون بواجبهم، والعدالة تنفذ في الميدان. الإفصاح الإعلامي قبل الأوان لا يخدم الوطن، بل يهدد الدماء التي سالت لتحرير المدن”.
وأكد أن الموقف الحالي يفرض على الجميع التزام الصمت والانضباط في التعامل مع المعلومات الميدانية الحساسة، مع التركيز على تخطيط العمليات وتوفير الحماية القصوى للقوات، قبل التفكير في الجانب الإعلامي أو توثيق النجاحات.
وقال: “الإعلام أداة قوية، لكن في وقت الحرب يمكن أن يصبح سلاحاً مميتاً إذا لم يُستخدم بحكمة”.
تقرير هيثم البوص يأتي في وقت يواصل فيه الجيش السوداني وقواته المشتركة تحقيق انتصارات نوعية في عدة محاور، حيث تواصل القوات عملياتها لتحرير المدن والقرى المحتلة، .
مع التركيز على ضمان سلامة المدنيين وتجنب أي تهديدات للمدنيين أو القوات. كما أن الحفاظ على أسرار العمليات ومعلومات الأسرى يمثل أحد العوامل الحاسمة لضمان نجاح الخطط العسكرية وتقليل خسائر القوات في المستقبل.