عاجل نيوز
عاجل نيوز

د. صديق محمد عثمان | القرار الأمريكي بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية منظمة ارهابية : الحيثيات .. المرجعيات والمآلات (1) 

الولايات المتحدة تصنف الحركة الإسلامية السودانية إرهابية

 

قراءة في حيثيات القرار الأمريكي وتأثيراته السياسية والإقليمية على مستقبل الحركة الإسلامية في السودان.

 


 

 

قراءة في حيثيات القرار الأمريكي وتأثيراته السياسية والإقليمية على مستقبل الحركة الإسلامية في السودان.

 

متابعات – عاجل نيوز

– لا يمكن قراءة قرار الادارة الأمريكية الصادر الاحد ٨ مارس ٢٠٢٦ بتصنيف ( الحركة الإسلامية السودانية ) كجماعة ارهابية إلا من خلال حيثيات محلية واقليمية ودولية وقراءة مساهمات وتفاعلات عناصر كثيرة في هذه الحيثيات اهم هذه العناصر بالطبع هي الادارة الأمريكية والحركة الاسلامية السودانية نفسها.

– قرار الحركة الإسلامية في السودان بالاستيلاء على السلطة في يونيو ١٩٨٩ بانقلاب عسكري لم يكن موجها ضد كيان سياسي داخلي بعينه،  .

بل كان موجها ضد النظام السياسي نفسه الذي اختبرته الحركة بالمشاركة فيه وفي ١٩٨٧ تنازلت عن موقع المعارضة البرلمانية والسياسية المربح وتقدمت للحزبين التقليديين ببرنامج اصلاح إسعافي كبرنامج لتحالف سياسي واسع يستطيع انجاز الإصلاح المطلوب في منهج الحكم وفي فلسفته السياسية.

— ولكن الحركة وجدت نفسها تعمل ضد عوامل كثيرة محلية ودولية واقليمية ، فاما المحلية فالتحالف السياسي العلماني الذي تشكل في مواجهتها بعد سقوط نظام مايو ووصل ذروته في التنسيق الانتخابي في دائرة الصحافة والذي لم يكن له برنامج سوى معارضة الحركة ،.

واما الاقليمي فأنظمة الحكم في المنطقة التي ادركت ان نتيجة انتخابات الجمعية التشريعية أبريل ١٩٨٦ أظهرت انتصار التيار والشعارات الاسلامية فقامت تدعم حركة التمرد في الجنوب التي رفضت القبول بالمشاركة السياسية في انتفاضة أبريل ١٩٨٥ فبينما ارسلت السعودية شحنات اسلحة للتمرد فقد تورطت مصر في بيع الجيش السوداني اسلحة فاسدة .

بينما نشطت ليبيا العقيد في الدعم المالي واللوجستي للحركة المتمردة وفتحت إثيوبيا أراضيها لاستضافة الحركة الشعبية ومعسكراتها واصبحت أراضيها نقطة انطلاق لاحتلال المدن وتهديد شرق السودان.

واما الدولية فان القوى التي تسببت في سقوط حكم النميري بالضغط عليه لمواجهة الحركة الاسلامية والتراجع عن التوجه الاسلامي لم تنسى ان ضغوطها قادت إلى نتائج عكسية تماما بسبب ضعف نظام مايو عن مواجهة الحركة الاسلامية وسقوطه.

– هكذا وجدت الحركة الإسلامية نفسها مضطرة إلى حمل برنامج الائتلاف الحكومي الذي ذكرناه أعلاه منفردة بدون الحزبين التقليديين، ولكن حتى تتمكن من فعل ذلك كان عليها العمل على عدة محاور اولها واهمها صناعة ائتلاف سياسي داخلي من قواعد الحزبين التقليديين وبعض القوى الاخرى لتشكيل مرجعية اجتماعية واسعة لبرنامجها الحكومي بعد الانقلاب،.

وكسب الوقت مع الحكومات الاقليمية من خلال تغييبها عن معلومات الانقلاب وتقديم وجهه العسكري على توجهه السياسي حتى لا تنهض لإجهاضه ، والشروع فورا في بناء تحالف اقليمي من قوى سياسية اسلامية وقومية واشتراكية.

وبناء سياسة هجومية على أنظمة الحكم والحكومات واستخدام كل وسائل الضغط الممكنة شعبيا داخل هذه البلدان لتوسيع المشاركة السياسية فيها ودفعها نحو التوافق والائتلاف والسماح بتطور الحركات الإسلامية في المنطقة من العمل القاعدي إلى المشاركة السياسية.

– هذه الروية كانت تتطلب قدرة عالية جدا للتخطيط لتنفيذ انقلاب عسكري فوقي محدود جدا يطيح بقيادة الحكومة بدون أن يستعدي قواعد الاحزاب السياسية وبدون أن يستفز الموسسات الحكومية فتغلق ابوابها في وجه الانقلاب كما حدث لانقلاب الحزب الشيوعي التصحيحي في يوليو ١٩٧١ وبدون أن يرهب الحكومات الاقليمية فتقدم التنسيق في التعاون على الانقضاض عليه وتؤخر كل خلافاتها الأخرى لانجاز هذه المهمة.

– هذه كانت حيثيات ووقائع انقلاب يونيو ١٩٨٩ والعوامل والعناصر التي كانت مطروحة على طاولة قيادة الحركة الاسلامية لتنسج منها خطتها العملية لتنفيذ انقلاب عسكري لا يستعدي مجتمعها الداخلي ولا يستفز الاقليم الرسمي ضدها ولا يضعف امام النفوذ الدولي.

وسوف نتناول في الجزء التالي كيف صنعت الحركة الاسلامية مادة خطتها السياسية من هذه الحيثيات والعناصر وكيف باشرت تنفيذها عمليا ؟!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.