وحدة المخطط من الخرطوم إلى طهران.. العبيد أحمد مروح يفكك “أوهام الغرور” في الحروب المفروضة
العبيد أحمد مروح يحلل تشابه حرب السودان والحرب على إيران | المحقق.
تحليل لـ “سردية الاجتثاث” وسقوط نظرية “الضربة الخاطفة”: كيف تتقاطع أجندة واشنطن وتل أبيب وأبوظبي في تدمير الجيوش الوطنية؟
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة جيوسياسية بالغة الأهمية، يطرح الكاتب والمحلل السياسي العبيد أحمد مروح مقاربة لافتة للنظر، يربط فيها بين خيوط الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط ضد إيران، وتلك المستعرة في السودان منذ قرابة الثلاث سنوات. وبحسب مروح، فإن المتأمل في “المسار الكلي” للحربين يجد تشابهاً عضوياً في الأهداف والوسائل، رغم اختلاف الجغرافيا والمسميات.
أوهام الهيمنة واجتثاث الأنظمة
يذهب العبيد أحمد مروح في تحليله إلى أن المحرك الرئيسي للحرب على إيران، التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل في حقبة الرئيس ترامب، يتجاوز الملف النووي أو القدرات الصاروخية، ليصب في خانة “أوهام التنبؤات التوراتية” والرغبة في استبدال الأنظمة ذات المرجعيات الإسلامية بأنظمة علمانية تابعة.
ويرى الكاتب أن هذه هي ذات “سردية الاجتثاث” التي طُبقت في السودان؛ حيث سعت الإمارات عبر وكيلها (مليشيا الدعم السريع) إلى تحطيم مؤسسة الجيش السوداني تحت لافتات مضللة مثل محاربة “الكيزان” ودولة 56، بينما الهدف الحقيقي هو السيطرة على موارد البلاد وموقعها الفريد.
سقوط نظرية “الضربة الخاطفة”
يشرح العبيد أحمد مروح كيف أن المخططين في الحالتين وقعوا في فخ “الغرور العسكري”. ففي السودان، كانت الخطة تعتمد على “انقلاب خاطف” في 15 أبريل 2023، يقضي بتصفية القيادة العسكرية ممثلة في البرهان وكباشي والعطا خلال ساعات، لتستلم المليشيا السلطة وتعلن بياناً “معداً سلفاً” يبشر بالديمقراطية الزائفة.
هذا الوهم بـ “الضربة القاضية” هو نفسه ما راهنت عليه واشنطن وتل أبيب في إيران – بحسب مروح – بانتظار انهيار النظام أو حدوث ثورة شعبية فورية. ولكن، وكما صمد الجيش السوداني بدعم شعبه في المحاور والارتكازات، صمدت الدولة الإيرانية رغم الضربات، مما حول “العمليات الخاطفة” إلى حروب استنزاف مفتوحة بمديات زمنية غير معلومة.
تحالف الأدوار: أمريكا، إسرائيل، والإمارات
يضع الكاتب العبيد أحمد مروح يده على الجرح عندما يحدد هوية المنفذين؛ فالدور الذي تلعبه الإمارات في السودان كـ “ممول وغرفة عمليات” للمليشيا، يتقاطع مع الدور الأمريكي الإسرائيلي في الشرق الأوسط.
الهدف المشترك هو “إعادة رسم مساحات النفوذ” وفرض التبعية المطلقة، أو اللجوء للخيار البديل في حال فشل السيطرة، وهو “تدمير الإرث الثقافي، تفكيك الجيوش، وإشعال الفتنة الداخلية” تمهيداً للتقسيم.
السرديات المبدلة وفتح مديات الحرب
يحلل مروح ببراعة كيف تتغير السرديات الإعلامية مع طول أمد الصراع. ففي السودان، تحولت كذبة “الحكم المدني” إلى حرب شاملة تحرق الأخضر واليابس. وفي إيران، بدأت الأجندة تتبدل من البرنامج النووي إلى صراع النفوذ في مضيق هرمز.
ويخلص العبيد أحمد مروح إلى حقيقة مرة، وهي أن هذه الحروب كان يمكن تجنبها دبلوماسياً، لو لم يسيطر “صلف المعتدين” ورغبتهم في تنصيب عملاء يدينون بالولاء للمشاريع التوسعية.
خاتمة وتحذير
يختتم المقال برؤية تحذيرية؛ فالرهان على انتهاء الحرب في أسابيع قليلة – كما يزعم ترامب – هو رهان خاسر، تماماً كما فشلت مراهنات المليشيا في الخرطوم.
إن الشعوب التي تلتف حول جيوشها ومؤسساتها الوطنية هي القادرة على إفشال مخططات “الفوضى الخلاقة”، وأن المدى الزمني للحروب التي يشعلها الغرور يظل مفتوحاً على كل الاحتمالات، ما لم يقبل المعتدون بهزيمة مخططاتهم الإمبراطورية.
أسئلة شائعة حول مقال العبيد مروح
* ما هي أوجه الشبه بين حرب السودان وحرب إيران؟
يحدد العبيد مروح الشبه في “وحدة المخطط” الهادف لاجتثاث الأنظمة الوطنية واستبدالها بوكلاء، والاعتماد على وهم “الضربة الخاطفة”.
* من هم المخططون الأساسيون لحرب السودان حسب المقال؟
يشير الكاتب بوضوح إلى الدور الإماراتي كداعم ومحرك للمليشيا، بالتنسيق مع غرف دولية وغربية.
* لماذا فشلت “الضربة الخاطفة” في السودان؟
بسبب صمود قيادة الجيش السوداني، وفشل محاولات التصفية الجسدية، والتفاف الشعب حول قواته المسلحة.