تطورات متسارعة في “الفولة”.. تقارير عن سيطرة عناصر من “النوير” وطرد المكونات المحلية من المدينة
الوضع الراهن في مدينة الفولة السودانية وصراع المكونات المسلحة
انقسام حاد في صفوف المجموعات المسلحة بغرب كردفان وصراع “النفوذ” يشتعل
متابعات – عاجل نيوز
تمر مدينة “الفولة”، المركز الإداري لولاية غرب كردفان، بأسوأ أزمة أمنية واجتماعية منذ اندلاع النزاع، حيث تشير التقارير الواردة من الأرض إلى حدوث “انقلاب داخلي” في موازين القوى المسيطرة على المدينة.
فبعد أشهر من التواجد المشترك، أحكمت عناصر من مرتزقة “النوير” (جانقي) قبضتها الكاملة على الفولة، في خطوة تضمنت طرد وإقصاء المكونات المحلية من “البقارة” الذين كانوا يشكلون القوام الأساسي للقوات في المنطقة.
صراع الأجنحة وتفكك الحواضن
ويكشف هذا التطور عن تصدع كبير في بنية المجموعات المسلحة؛ حيث تحولت الفولة إلى ساحة لتصفية الحسابات العرقية والمصلحية.
ويرى مراقبون أن لجوء قيادة الدعم السريع للاعتماد الكلي على “المرتزقة الأجانب” أو العناصر الوافدة من خارج الإقليم جاء نتيجة عدم ثقتها في المكونات المحلية، مما أدى في النهاية إلى “جفوة” وانقسام حاد انتهى بطرد أبناء المنطقة وتشريدهم، ليصبح قرار المدينة بيد مجموعات لا تربطها أي صلة اجتماعية أو تاريخية بالأرض.
الاستنجاد بالفزع وغياب الاستجابة
وتعكس التسجيلات والرسائل الصادرة من داخل الفولة حالة من اليأس لدى المجموعات التي تم إقصاؤها، حيث تكررت نداءات “الفزع” والطلب بالتدخل لحماية المكونات المحلية من بطش العناصر الوافدة، إلا أن هذه النداءات لم تجد صدىً حقيقياً.
هذا الواقع الجديد أكد صحة القراءات التي أشارت مبكراً إلى أن الاستعانة بالعناصر العابرة للحدود ستنتهي بابتلاع الحواضن المحلية وتهميش دورها تماماً في إدارة شؤونها الخاصة.
تكتيكات الردع الجوي والمصير المجهول
ميدانياً، تواجه هذه العناصر الجديدة (النوير) ضغطاً عسكرياً مكثفاً من قبل القوات المسلحة السودانية، خاصة عبر الضربات الجوية المركزة.
وتمثل مروحيات “الأبابيل” واستخدام العيارات الثقيلة (20 ملم) كابوساً حقيقياً لهذه المجموعات التي تفتقر للغطاء الدفاعي وتتحرك في بيئة جغرافية مكشوفة.
إن إصرار هذه العناصر على البقاء في الفولة رغم الرفض الشعبي والضربات العسكرية يضع المدينة أمام سيناريوهات كارثية من التدمير والنزوح القسري.
خلاصة المشهد السياسي والأمني
إن ما يحدث في الفولة الآن هو تجسيد لعملية “تفكيك النسيج الاجتماعي” عبر السلاح، حيث تحولت عاصمة الولاية من مدينة إدارية إلى “ثكنة للمرتزقة” الذين يمارسون سلطة القهر على السكان والمسلحين المحليين على حد سواء.
ويظل استرداد المدينة وتطهيرها من هذه العناصر الدخيلة هو المطلب الشعبي والوطني الأول لضمان عودة الاستقرار لغرب كردفان وقطع الطريق أمام مخططات التغيير الديموغرافي القسري.