شهادات من داخل التجربة تعيد الجدل حول إدارة الممتلكات خلال الانتقالية
متابعات – عاجل نيوز
عاد ملف لجنة إزالة التمكين إلى دائرة الجدل السياسي والإعلامي في السودان، بعد تداول شهادات وتصريحات جديدة تحدثت عن كواليس إدارة الأصول والممتلكات التي تم استردادها خلال فترة الحكومة الانتقالية.
وفي هذا السياق، برزت إفادات ضابط الشرطة السابق المقدم م. عبدالله سليمان، الذي قال إنه كان على صلة مباشرة ببعض هياكل العمل المرتبطة باللجنة، مقدماً روايات اعتبرها توثيقاً لما جرى داخل مؤسسات الدولة في تلك المرحلة.
وتأتي هذه الشهادات في وقت يشهد فيه السودان نقاشاً واسعاً حول تقييم تجربة المرحلة الانتقالية، خاصة في ما يتعلق بملفات العدالة الانتقالية واسترداد الأموال العامة.
إذ يرى مراقبون أن عمل لجنة إزالة التمكين كان من أبرز الملفات التي أثارت انقساماً حاداً في الساحة السياسية بين مؤيدين اعتبروا أن اللجنة أدت دوراً ضرورياً في تفكيك بنية النظام السابق، ومعارضين رأوا أن بعض قراراتها اتسمت بالسرعة أو افتقرت إلى المسار القضائي الكامل.
شهادات حول إدارة الأصول
في روايته، أشار المقدم م. عبدالله سليمان إلى أن جزءاً من الأصول التي تم استردادها، سواء كانت مركبات أو ممتلكات منقولة، خضع لإجراءات مختلفة تتعلق بالبيع أو التخصيص أو الاستخدام الحكومي.
وقال إن بعض القرارات اتُخذت داخل مؤسسات تنفيذية بالتنسيق مع لجان مختصة باستلام الأصول، بينما بقيت ممتلكات أخرى محل جدل بسبب طريقة إدارتها أو حفظها.
وبحسب إفاداته، فإن نقاشات دارت خلال تلك الفترة حول أفضل السبل للتصرف في الممتلكات المصادرة، سواء عبر البيع أو إعادة التوزيع على مؤسسات حكومية وخدمية. ويشير إلى أن هذه الإجراءات جاءت في ظل ظروف اقتصادية معقدة كانت تواجه البلاد، ما دفع الجهات المعنية إلى البحث عن حلول سريعة للاستفادة من الموارد المتاحة.
تأسست لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال العامة عقب التغيير السياسي في السودان عام 2019، بهدف تفكيك ما اعتبرته السلطات الانتقالية بنية تمكين سياسي وإداري مرتبطة بالنظام السابق.
ومنحت اللجنة صلاحيات واسعة شملت مراجعة التعيينات في مؤسسات الدولة، واسترداد أصول وممتلكات عامة، وفتح ملفات فساد كانت محل جدل لسنوات.
وخلال فترة عملها، أعلنت اللجنة عن استرداد عدد كبير من العقارات والشركات والأراضي والمركبات، مؤكدة أن هذه الأصول ستوجه لدعم الاقتصاد الوطني والخدمات العامة. غير أن قراراتها واجهت طعوناً قانونية وانتقادات سياسية، خاصة من أطراف اعتبرت أن بعض الإجراءات اتخذت دون ضمانات كافية أو رقابة مؤسسية واضحة.
جدل مستمر بعد حل اللجنة
توقف عمل اللجنة رسمياً بعد التغيرات السياسية التي شهدها السودان في أكتوبر 2021، لكن ملفها ظل حاضراً في النقاش العام. فبينما دعت قوى سياسية إلى إعادة تفعيل آلية لمكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة، شددت أطراف أخرى على ضرورة مراجعة التجربة السابقة وتقييم ما رافقها من أخطاء أو تحديات.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن تصريحات وشهادات شخصيات كانت قريبة من تجربة اللجنة، مثل المقدم م. عبدالله سليمان، تعكس استمرار الصراع السياسي حول سردية المرحلة الانتقالية.
فالبعض ينظر إلى هذه الإفادات باعتبارها محاولة لكشف جوانب غير معلنة من إدارة الأصول، فيما يرى آخرون أنها جزء من سجال سياسي أوسع حول شرعية القرارات التي اتخذت في تلك الفترة.
تحديات الإصلاح المؤسسي
يرتبط الجدل حول لجنة إزالة التمكين بملفات أعمق تتعلق بإصلاح مؤسسات الدولة وبناء نظام قانوني وإداري قادر على تحقيق الشفافية والمساءلة.
إذ يشير خبراء إلى أن أي تجربة لاسترداد الأموال العامة أو تفكيك شبكات الفساد تحتاج إلى إطار قانوني واضح وإلى توافق سياسي يضمن استمرارية الإجراءات وعدم تحولها إلى أدوات للصراع.
وفي ظل استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية، تبقى قضية إدارة المال العام واسترداد الأصول من أبرز التحديات التي تواجه السودان.
كما تظل الحاجة قائمة إلى آليات مستقلة وفعالة توازن بين تحقيق العدالة وضمان حقوق الأفراد والمؤسسات، بما يسهم في بناء الثقة وتعزيز الاستقرار.
وبين شهادات من داخل التجربة وانتقادات من خارجها، يظل ملف لجنة إزالة التمكين مفتوحاً أمام تقييم تاريخي وسياسي وقانوني، قد يستمر لسنوات قادمة، في انتظار تسويات شاملة تعيد رسم ملامح المرحلة الانتقالية وتحدد مسار الإصلاح المؤسسي في البلاد.