جمهورية الإهمال.. جراح يُغلق وحدته وآلاف الجوالات تُهدر
إهمال صحي وفساد إداري في السودان جراح يغلق وحدة ودقيق فاسد
رشان أوشي تكشف مأساة طبيب نادر وفضيحة دقيق فاسد تهز الولاية الشمالية
متابعات – عاجل نيوز
في مقال صادم، تضع الكاتبة رشان أوشي أمام رئيس الوزراء والرأي العام ما وصفته بمأساتين لا تقلان خطورة عن سقوط المدن أو انتهاكات المليشيات، معتبرة أنهما تعكسان عمق الإهمال والفشل الإداري والفساد الذي ينهش ما تبقى من الدولة.
وتبدأ رشان أوشي سردها بقصة الطبيب الدكتور سامر عبد القادر، أخصائي جراحة الأوعية الدموية الوحيد في الولاية الشمالية، والذي عاد من غربته لخدمة أهله في منطقة تمتد من الدبة حتى حلفا، ليصطدم بواقع صحي متدهور يعجز عن تلبية أبسط الاحتياجات.
وتوضح رشان أوشي أن هذا الطبيب، الذي يُعد واحداً من ستة جراحين فقط في السودان بهذا التخصص النادر، يعمل بعقد شهري لا يتجاوز 30 دولاراً، ورغم ذلك لم يتوقف عن أداء واجبه، بل كان يحمل معداته الخاصة معه، ويقوم بتعقيمها بين العمليات، رافضاً تحميل المرضى أي تكلفة إضافية.
لكن المأساة – بحسب ما تروي رشان أوشي – بلغت ذروتها عندما اضطر الطبيب إلى إغلاق وحدة جراحة الأوعية بالكامل، بعد أن وجد نفسه عاجزاً عن إنقاذ المرضى، في ظل غياب المستهلكات الأساسية، مثل القسطرة المطلوبة لإنقاذ الأطراف من البتر، أو الشرايين الصناعية اللازمة للحالات الحرجة.
وتكشف أن الطبيب ظل منذ يونيو الماضي يخاطب وزارة الصحة مراراً لتوفير هذه المستلزمات، دون أي استجابة، في مشهد وصفته بأنه يعكس غياباً كاملاً للمسؤولية، حيث كان الرد الوحيد: “لا حياة لمن تنادي”.
وفي الجانب الآخر من المقال، تنتقل رشان أوشي إلى ما وصفته بفضيحة إدارية أكبر، حيث أشارت إلى تشكيل لجنة للتخلص من (48,800) جوال دقيق منتهي الصلاحية بمخازن برنامج الغذاء العالمي في الولاية الشمالية.
وتطرح رشان أوشي تساؤلات حادة حول كيفية وصول هذه الكمية الضخمة إلى مرحلة التلف، في وقت يعاني فيه المواطنون من الفقر والجوع، متسائلة عن دور الرقابة والمتابعة، وأين كانت الجهات المسؤولة بينما كانت هذه المواد تتكدس حتى فسدت.
وترى أن هذه الواقعة لا يمكن وصفها بالإهمال فقط، بل تمثل – بحسب طرحها – جريمة أخلاقية مكتملة الأركان، حيث تُهدر أقوات الجوعى تحت سمع وبصر المسؤولين.
وتوجّه رشان أوشي رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء د. كامل إدريس، مؤكدة أنه المسؤول الأول أمام الله وأمام الشعب، ومشددة على أن ما يحدث يعكس واقعاً يحتاج إلى قرارات حاسمة.
وتضيف أن الكفاءات باتت تغادر البلاد بسبب البيروقراطية والعجز الإداري، في وقت تتحول فيه الموارد إلى نفايات، في صورة تعكس عمق الأزمة.
وفي ختام مقالها، تؤكد رشان أوشي أن ما يجري هو مرآة لواقع مؤلم، يتطلب مواجهة حقيقية للفساد، قبل أن يتحول إلى عامل يقضي على ما تبقى من أمل لدى المواطنين.