زلزال القيادة العسكرية في السودان.. ماذا وراء إعادة توزيع السلطة؟
إعادة هيكلة الجيش السوداني وتداعيات قرار البرهان
تحليل يكشف خفايا قرار البرهان وتداعياته على المرحلة القادمة
متابعات – عاجل نيوز
يرى اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام أن القرار الأخير بإلغاء مناصب مساعدي القائد العام ونائبه، وتعيين قيادات عسكرية في مواقع جديدة، يمثل نقطة تحول مهمة في بنية القيادة العسكرية بالسودان، لكنه في الوقت ذاته يظل محاطاً بكثير من الغموض حول أسبابه الحقيقية.
وبحسب ما أورده الكاتب، فإن القرار شمل تعيين الفريق أول ياسر العطا رئيساً لهيئة الأركان، إلى جانب إعادة توزيع الفريق أول شمس الدين كباشي والفريق إبراهيم جابر كمساعدين للقائد العام في مجالات التخطيط الاستراتيجي والعلاقات الدولية، في خطوة تعكس – في ظاهرها – إعادة تنظيم القيادة العليا للجيش.
ويشير اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام داخل هذا المقال إلى أن القراءة الأولية للقرار توحي باتجاه واضح نحو تركيز السلطات العسكرية في يد القائد العام، مع تقليل فرص التضارب أو الازدواجية في مراكز اتخاذ القرار، خاصة في ظل الوضع السابق الذي كان قد يسمح بتداخل الصلاحيات، لا سيما مع وجود العطا في أكثر من موقع قيادي.
ويضيف أن هذا التحرك قد يكون هدفه سد الثغرات داخل المنظومة القيادية، ومنع أي تعدد في قنوات القرار العسكري، وهي خطوة قد تعزز الانضباط المؤسسي داخل القوات المسلحة في هذه المرحلة الحساسة.
ورغم تداول بعض التوقعات بشأن احتمالية أن يتجه الفريق أول عبد الفتاح البرهان نحو تغييرات سياسية أوسع، مثل إلغاء مجلس السيادة الانتقالي أو إعلان نفسه رئيساً للجمهورية، إلا أن الكاتب يستبعد هذا السيناريو، معتبراً أنه لا يتسق مع طبيعة المرحلة الانتقالية الممتدة منذ عام 2019، والتي قد تستمر لسنوات قادمة.
ويؤكد أن الواقع السياسي في السودان لا يزال يعاني من فراغ واضح، مع غياب ترتيبات حقيقية لعملية انتقال مكتملة، الأمر الذي يجعل أي خطوة دستورية كبرى – مثل إلغاء الوثيقة الدستورية – أمراً معقداً، إذ يتطلب العودة إلى مرجعية بديلة مثل دستور 2005، وهو خيار لا تبدو ملامحه مطروحة حالياً.
وفي سياق متصل، يوضح الكاتب أن التوليفة السياسية الراهنة، رغم ضعفها، ما زالت قائمة على أساس الوثيقة الدستورية، حتى وإن شابها الكثير من القصور، ما يعني أن مجلس السيادة الانتقالي سيستمر – على الأرجح – بصيغته الحالية، مع تعزيز قبضة القيادة العسكرية على مفاصل القرار.
كما يشير إلى أن حكومة كامل إدريس ستظل قائمة في المشهد التنفيذي، رغم ما تواجهه من انتقادات تتعلق بضعف الأداء وعدم القدرة على تلبية تطلعات الشارع، إلى جانب ما يثار حولها من شبهات فساد في بعض الملفات.
ويختتم اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام مقاله بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة، مع انطلاق مهام رئيس الأركان الجديد الفريق أول ياسر العطا، الذي تسلم منصبه رسمياً بحضور هيئة القيادة الجديدة، في خطوة تؤذن ببداية مرحلة جديدة داخل المؤسسة العسكرية، قد تعيد رسم ملامح مراكز القوة وصناعة القرار في السودان.