عاجل نيوز
عاجل نيوز

حرب الميدان والبيان.. هل تفقد المليشيا توازنها الإقليمي؟

تحليل تراجع المليشيا في السودان وتأثير الإمداد والانقسامات الداخلية

قراءة في تراجع الإمداد وتصاعد الانقسامات وتأثيرهما على مسار الصراع

 

متابعات – عاجل نيوز
✍️ د. إبراهيم الصديق علي

لا يمكن قراءة ما يجري في الميدان بمعزل عن التحركات السياسية والإقليمية التي تدور في الخلفية، إذ تبدو خيوط المشهد مترابطة بشكل يعكس صراعاً يتجاوز حدود الجغرافيا المحلية إلى نطاق أوسع.

فالحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحولت إلى معركة متعددة الأبعاد، يتداخل فيها الميدان مع الخطاب، والدعم الخارجي مع الحسابات الداخلية.

في هذا السياق، تشير التطورات الأخيرة إلى تراجع ملحوظ في قدرات المليشيا على مستوى الإمداد البشري والعسكري.

فالمصادر التي كانت تغذيها بالمقاتلين بدأت في الانحسار، خاصة مع انخفاض حماس بعض الداعمين في الإقليم، وهو ما انعكس على تراجع الدفع البري بشكل واضح.

كما أن الضغوط العسكرية والخسائر المتراكمة أسهمت في إضعاف القدرة على التعويض، ما وضعها أمام تحديات متزايدة في الحفاظ على توازنها الميداني.

أما على مستوى الإمداد الجوي، فقد تأثر بدوره بجملة من المتغيرات الإقليمية، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد، رغم استمرار بعض أشكال الدعم الخارجي التي تحاول إبقاء التوازن قائماً ولو بشكل مؤقت.

غير أن هذا الدعم، وفق ما تشير إليه المعطيات، لم يعد كافياً لتعويض الفجوة المتسعة في الموارد والقدرات.

في المقابل، برز اتجاه نحو الاعتماد على مقاتلين من خارج الحدود، خاصة من بعض دول الجوار، وهو ما يعكس تحوّلاً في بنية التشكيل القتالي للمليشيا.

غير أن هذا الخيار يطرح تحديات إضافية، تتعلق بالولاء والانضباط والقدرة على الاندماج في بيئة معقدة، ما قد يؤثر سلباً على الأداء الميداني.

داخلياً، تبدو الانقسامات أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، حيث تصاعدت صراعات النفوذ والمكاسب بين القيادات، ما أوجد حالة من الشك وعدم الثقة داخل الصفوف.

ومع تزايد الحديث عن انشقاقات محتملة، تتحول هذه التوترات إلى عامل ضغط إضافي قد يسرّع من تفكك البنية التنظيمية.

وفي هذا الإطار، تتقاطع بعض الأحداث الميدانية مع هذه المؤشرات، حيث تبرز وقائع تشير إلى تصاعد عمليات الاستهداف الداخلي، في ظل بيئة يغلب عليها التوتر والاحتقان.

مثل هذه التطورات تعكس درجة عالية من الهشاشة، وتفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً خلال الفترة المقبلة.

على صعيد آخر، يبرز خطاب إعلامي مكثف يسعى إلى توجيه الرأي العام نحو قضايا جانبية، في وقت تتطلب فيه المرحلة تركيزاً أكبر على جوهر الصراع.

إذ إن تشتيت الانتباه عبر إثارة الخلافات الداخلية يمثل أحد أدوات إضعاف الجبهة الداخلية، ويؤثر على تماسك الموقف العام.

في المحصلة، يبدو أن المشهد يتجه نحو مرحلة مفصلية، تتداخل فيها العوامل العسكرية والسياسية والإقليمية، ما يجعل مسار الصراع مفتوحاً على عدة احتمالات.

وبينما تتصاعد الضغوط على الأرض، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الأطراف على التكيف مع هذه التحولات، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يتناسب مع واقع متغير باستمرار.

منذ اندلاع الصراع في السودان في أبريل 2023، اتخذت الحرب أبعاداً تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة، لتشمل تفاعلات إقليمية ودولية معقدة.

وقد لعبت خطوط الإمداد والدعم الخارجي دوراً محورياً في استمرارية العمليات، إلى جانب العوامل الداخلية المرتبطة بتماسك القيادات والقدرة على إدارة الموارد.

ومع مرور الوقت، بدأت تظهر مؤشرات على تغير موازين القوى، نتيجة الضغوط الميدانية والانقسامات الداخلية، ما جعل المشهد أكثر سيولة وتعقيداً.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.