بين الجيش والتنظيم.. قراءة صادمة في سقوط الولاءات داخل الدولة
تحليل علاقة الجيش بالأحزاب العقائدية في السودان وتحولات الولاء
كيف رجحت كفة المؤسسة العسكرية على الأحزاب العقائدية في لحظات الحسم؟
متابعات – عاجل نيوز
يرصد هذا التقرير قراءة هادئة في تاريخ العلاقة المعقدة بين التنظيمات والأحزاب العقائدية من جهة، والمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية من جهة أخرى، وهي علاقة ظلت تحكمها توازنات دقيقة تتغير عند لحظات الحسم.
ويقول الكاتب عبدالماجد عبدالحميد إن قراءة هذا التاريخ تكشف بوضوح أن كفة الترجيح تميل في كثير من الأحيان إلى ولاء القوات المسلحة وجهاز الأمن للمؤسسة العسكرية والأمنية نفسها، أكثر من أي ولاء لتنظيم أو حزب سياسي، مهما بلغت درجة التقارب أو التداخل.
ويشير الكاتب عبدالماجد عبدالحميد إلى أن هذه الحقيقة قد تبدو مستغربة للبعض، لكنها ليست سوى انعكاس لتجارب طويلة وصفحات متعددة من التاريخ، تتطلب قدراً من التأمل وسعة الصدر لفهم طبيعة هذا التوازن.
وفي محطات بارزة من التاريخ الحديث، خاصة في علاقة الإسلاميين بالمؤسسة العسكرية في السودان، تظهر مؤشرات واضحة على أن بعض أقوى عناصر التنظيم اختارت في لحظة فاصلة الانحياز للمؤسسة العسكرية، متخلية عن التنظيم الذي جاءت منه.
وأوضح الكاتب أن من بين المفارقات اللافتة، أن أقوى الأصوات التي نادت بالتغيير قبل سقوط نظام الإنقاذ بأشهر، كانت تصدر من داخل التيار الإسلامي نفسه، وتحديداً من شخصيات لعبت أدواراً مؤثرة سابقاً داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.
كما يكشف هذا المسار أن جهاز الأمن، قبل عام واحد فقط من سقوط الإنقاذ، كان يمارس نفوذاً واسعاً داخل حزب المؤتمر الوطني، إلى حد التدخل في أدق تفاصيله التنظيمية، في مشهد يعكس اختلال ميزان العلاقة بين الحزب والدولة.
وأبان التقرير أن أولى شرارات الحراك ضد النظام في أيامه الأخيرة انطلقت من داخل دار حزب المؤتمر الوطني بمدينة عطبرة، في دلالة رمزية على عمق التصدع داخل البنية السياسية والتنظيمية.
وتبرز واحدة من أكثر المفارقات إثارة، حين تم اعتقال الشيخ حسن الترابي عقب مفاصلة الإسلاميين الشهيرة، بترتيب من تلاميذه الذين كانوا يشغلون مواقع مؤثرة داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، وهو ما يعكس طبيعة التحولات الحادة في مسار الولاءات.
ويؤكد عبدالماجد عبدالحميد أن ذروة هذا التحول تجلت في البيان الشهير الذي أعلنه الفريق عوض ابن عوف، والذي كشف فيه عن التحفظ على رأس النظام في مكان آمن، في لحظة جسدت انتقال ميزان القوة بشكل كامل إلى المؤسسة العسكرية.
وفي تلك اللحظة، لم يكن رأس النظام مجرد رئيس دولة، بل كان أيضاً رئيس حزب المؤتمر الوطني، وهو ما يعكس بوضوح كيف حسمت المؤسسة العسكرية معركة الولاء لصالحها، في واحدة من أبرز لحظات التحول في تاريخ السودان الحديث.