اللواء عاصم عبدالله الفاضل.. رحلة العطاء العسكري تنتهي بالتقاعد بعد عام من “وجع الفقد”
بين وجع الفقد وضريبة الواجب: إحالة اللواء عاصم عبدالله الفاضل للتقاعد تستعيد مرثية ابنته الحزينة
اللواء عاصم عبدالله الفاضل رسالة مؤثرة تعود للواجهة بعد قرار إحالته للتقاعد
متابعات – عاجل نيوز
شهدت الأوساط العسكرية والاجتماعية السودانية حالة من التفاعل الواسع مع صدور كشف الإحالات الجديد في صفوف القوات المسلحة السودانية، والذي ضم اسماً برز في ميادين القتال وفي صفحات الصبر الإنساني، وهو اللواء ركن م عاصم عبدالله الفاضل عيسى، قائد “متحرك الصياد”.
وتأتي هذه الإحالة للتقاعد لتبدو كفصل ختامي لمسيرة مهنية طويلة تداخلت فيها التضحيات الوطنية بالآلام الشخصية العميقة.
وتعيد هذه الإحالة للأذهان قصة إنسانية هزت الوجدان قبل عام من الآن، حينما سطر اللواء عاصم رسالة رثاء مفطورة القلب لابنته “دعاء”، التي غيبها الموت في جمهورية مصر العربية بعد صراع مرير مع المرض،.
في وقت كان فيه والدها يقود المعارك في جبهات شمال كردفان، حاملاً روحه على كفه ومؤدياً واجبه المهني الذي منعه حتى من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على فلذة كبده.
وتحدث اللواء عاصم في مرثيته المؤثرة عن معاناته الطويلة التي بدأت منذ ولادة “دعاء” في عام 2007 بعد سنوات من الانتظار، حيث ولدت بقلب غير مكتمل (ربع قلب)، مما جعله يمضي سبعة عشر عاماً في رحلات علاجية مضنية بين السودان والأردن والهند، .
تخللتها ثماني عمليات جراحية وأخطاء طبية ضاعفت من أوجاع الأسرة، حتى استقر حالها نسبياً قبل أن تعصف الحرب باستقرارهم وتجبرهم على النزوح.
وتجلت قمة المأساة في أن اللواء عاصم، الذي كان يسهر على توفير الأمن لأطفال السودان في ميادين القتال، حرمته الأقدار من ممارسة دور الأب في اللحظات الأخيرة لابنته.
وقد سجل في رسالته عبارات ستظل خالدة في ذاكرة رفاقه، حين قال: “كان قدري المهني أن أوفر لأطفال بلدي أمنهم، وطفلتي دعاء قد حرمت من رعايتي”.
واليوم، ومع صدور قرار ترجله عن صهوة العمل العسكري، يستذكر السودانيون تلك التضحيات التي لا تُقاس بالرتب، بل بحجم الصبر والرضا بالقضاء والقدر.