عاجل نيوز
عاجل نيوز

حرب 15 أبريل في عامها الرابع .. الوقائع .. و السرديات (1-2)

حرب 15 أبريل في السودان.. الوقائع والسرديات في عامها الرابع.

قراءة في الجزء الأول من مشهد الحرب كما يراه أصحاب الذاكرة لا رواة التبرير

 

متابعات – عاجل نيوز 

دخلت حرب 15 أبريل في السودان عامها الرابع، لكن المأساة لم تتحول بعد إلى مجرد ذكرى سياسية أو مادة أرشيفية باردة، لأن آثارها ما تزال حاضرة في الخراب الممتد، وفي الذاكرة الجمعية التي حفظت المشهد كما وقع لا كما أرادت له السرديات المتصارعة أن يُروى. فالذين عاشوا تلك الساعات الأولى من الحرب لم يكونوا في حاجة إلى وسيط يشرح لهم ما جرى، لأن الرصاص نفسه كان أول من تكفل بكتابة الوقائع، ولأن المدن التي اشتعلت دفعة واحدة كانت أبلغ من أي بيان، وأوضح من أي رواية لاحقة. والمقال المنشور بعنوان “حرب 15 أبريل في عامها الرابع .. الوقائع .. و السرديات (1-2)” هو للكاتب العبيد أحمد مروح ضمن زاوية الرأي في موقع المحقق.

✍️ وفي هذا السياق، يكتب العبيد أحمد مروح من داخل مساحة مشبعة بالألم والاحتجاج، محاولاً أن يعيد تثبيت الوقائع الكبرى التي يرى أن البعض سعى إلى طمسها أو القفز فوقها، رغم أنها جرت أمام أعين السودانيين وكانت من الوضوح بحيث لا تخطئها عين. وهذه هي الفكرة المركزية التي يقوم عليها الجزء الأول من المقال: أن الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل معركة على الوعي أيضاً، معركة بين ما عاشه الناس فعلياً، وما حاولت بعض الأطراف السياسية والإعلامية والدولية أن تعيد تسويقه لاحقاً في هيئة سرديات مخففة أو مبتورة.

ومن هذه الزاوية، لا يتعامل النص مع الحرب بوصفها حدثاً عسكرياً بدأ في 15 أبريل 2023 ثم تدرجت فصوله، وإنما بوصفها لحظة كاشفة أسقطت الأقنعة عن مواقف كثيرة، وأظهرت أين وقف كل طرف من مأسأة السودان. فالوقائع هنا ليست تفاصيل هامشية، بل مفاتيح لفهم ما جرى: من خطط، ومن هاجم، ومن حاصر، ومن نهب، ومن تجاهل، ومن حاول لاحقاً أن يعيد رسم الصورة بغير ألوانها الحقيقية.

ويبدو الجزء الأول من المقال مشغولاً، قبل أي شيء، بتثبيت قاعدة أساسية: أن الحقيقة في حرب السودان لم تغب لأنها كانت خفية، بل لأن هناك من أراد لها أن تُغيب رغم أنها كانت مكشوفة. ولذلك تتقدم لغة الكاتب على نحو مباشر وحاد، لتقول إن طمر الوقائع لم يكن مجرد سهو، بل خياراً مقصوداً مارسه المجتمع الدولي وبعض أبناء البلاد، بينما ظلت الجراح البدنية والمادية والنفسية تنزف شاهدة على ما حدث. هذه النبرة تمنح النص كثافته، وتفسر ميله إلى بناء المقال على الذاكرة الحية لا على السرد المحايد البارد.

كما يمكن ملاحظة أن الكاتب لا يريد من هذا التوثيق مجرد تسجيل الألم، بل يسعى إلى وظيفة أكبر: إعادة توجيه بوصلة الدولة والمجتمع، حتى تُجمع أجزاء المأساة وتُرتب من جديد أمام التاريخ. وبذلك يصبح المقال أقرب إلى محاولة لفرض قراءة أخلاقية وسياسية للحرب، لا تكتفي بوصف ما جرى، بل تطالب أيضاً بمحاسبة الذاكرة العامة على ما قيل وما سُكت عنه، وما جرى تقديمه بوصفه تفسيراً بينما كان، في نظر الكاتب، نوعاً من التغطية على جوهر الكارثة.

وفي هذا المعنى، فإن الجزء الأول من “الوقائع والسرديات” لا ينطلق من سؤال: ماذا حدث فقط؟ بل من سؤال أكثر إيلاماً: لماذا ما زال بعض الناس، بعد كل هذا الخراب، يتعاملون مع الوقائع الواضحة كما لو أنها قابلة للمساومة أو إعادة التأويل؟ ومن هنا تنبع قوة النص، إذ يحاول أن ينزع عن الحرب طبقات اللغة المضللة، ويعيدها إلى صورتها الأولى: وقائع دامية، شاهدة، وعارية من الزينة.

هكذا يضع المقال قارئه أمام مدخل ثقيل ومقصود للجزء الأول من الحكاية: السودان لا يواجه فقط آثار حرب دخلت عامها الرابع، بل يواجه أيضاً حرباً موازية على المعنى، على الذاكرة، وعلى حق الضحايا في أن تُروى مأساتهم كما حدثت، لا كما يريد الآخرون لها أن تُكتب. ومن هذه النقطة تحديداً يبدأ النص بناء سرديته المضادة، سردية تقول إن الوقائع، مهما تعرضت للطمس، تظل أصلب من كل محاولات التزييف، وأبقى من كل خطاب عابر.

متابعات – عاجل نيوز

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.