عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

بعد 3 سنوات حرب.. لماذا لا يبدأ السودان معركة البناء الآن

السودان بعد 3 سنوات حرب.. هل تبدأ معركة البناء؟

الرهان على الإنتاج والإعمار والتصنيع قد يكون الطريق الأقصر لحسم الأزمة من الداخل بدل انتظار السلاح من الخارج

متابعات – عاجل نيوز
بعد ثلاث سنوات من الحرب، لم يعد السؤال الكبير في السودان متعلقاً فقط بمتى تنتهي المعارك، بل كيف يمكن للدولة أن تبدأ من الآن في استعادة نفسها من الداخل. فمع اتساع مساحة الإنهاك، وتكرار الرهان على الدعم العسكري الخارجي، ..

يبرز اتجاه مختلف يقول إن المعركة الحقيقية لم تعد محصورة في السلاح وحده، وإنما في القدرة على بناء اقتصاد منتج، وتثبيت مؤسسات الدولة، وتحويل المناطق الآمنة والمستقرة إلى قاعدة انطلاق وطنية جديدة.

هذا الطرح ينطلق من واقع لا يمكن تجاهله، وهو أن البلاد، رغم ظروف الحرب القاسية، ما تزال تضم أكثر من عشر ولايات مستقرة نسبياً، إلى جانب مساحات واسعة آمنة ومهيأة للعمل والإنتاج. وفي تلك المناطق، لا تزال هناك أراضٍ زراعية شاسعة، وموارد معدنية كبيرة، وثروة حيوانية ضخمة، وإمكانات بشرية قادرة على إحداث تحول فعلي إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية التنفيذية الواضحة.

ومن هنا، فإن الاستمرار في تعليق كل شيء على انتظار السلاح أو المساندة من الحلفاء لم يعد مقنعاً لكثيرين، لأن تأجيل البناء يعني عملياً إطالة أمد الاستنزاف.

وفي هذا التقرير، تطرح متابعات – عاجل نيوز رؤية تقوم على أن الدول لا تُنقذ فقط عبر خطوط الإمداد العسكري، بل عبر فتح الجبهات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية في الداخل.

فالدولة التي تستطيع تشغيل مزارعها، وإحياء مصانعها، وتحريك صادراتها، وإعمار مدنها الآمنة، تكون قد بدأت فعلياً في كسب معركة البقاء، حتى لو لم تتوقف الحرب بشكل كامل بعد. هذه المقاربة لا تقلل من أهمية الأمن، لكنها ترفض اختزال مستقبل بلد كامل في شحنة سلاح أو موقف خارجي قد يأتي أو لا يأتي.

المقارنة التي يطرحها أنصار هذا الاتجاه تقوم على أن العالم لم يعد رهينة الإمداد العسكري فقط، وأن تجارب دول كثيرة أثبتت أن الحصار والعزلة لا يعنيان بالضرورة التوقف الكامل عن البناء.

فهناك دول واجهت ضغوطاً معقدة وحصاراً متعدد الأشكال، لكنها واصلت التصنيع والإنتاج والتصدير، وتمكنت من خلق قدرة ذاتية مكّنتها من الصمود. والمقصود من هذا الطرح ليس استنساخ تجربة بعينها، بل توجيه الانتباه إلى أن قوة الدول تبدأ عندما تتعامل مع مواردها باعتبارها مشروع سيادة، لا مجرد احتياطي مؤجل.

السودان، وفق هذه الرؤية، لا ينقصه الأصل المادي لبدء هذا المسار. فالأراضي الزراعية يمكن أن تتحول إلى مصدر سريع للدخل والغذاء والتشغيل، إذا جرى توجيه استثمارات حقيقية للزراعة المطرية والمروية، ودعم سلاسل النقل والتخزين والتسويق.

والثروة الحيوانية قادرة على فتح أبواب تصدير واسعة إذا جرى تنظيمها ورفع كفاءتها وتحسين بيطرتها وصناعاتها المرتبطة بها. كما أن الموارد المعدنية، إذا أُديرت بصورة مؤسسية ومنضبطة، يمكن أن تمثل رافعة مالية مهمة لتمويل الإعمار والخدمات الأساسية.

لكن الأهم من كل ذلك هو أن البناء من الداخل لا يعني الاقتصاد فقط، بل إعادة تعريف أولويات الدولة نفسها.

فبدلاً من أن تظل الحكومة أسيرة منطق الطوارئ اليومية وحده، يمكنها أن تنتقل إلى منطق “الدولة العاملة” حتى في ظل الحرب: فتح المدارس والجامعات في المناطق المستقرة، دعم المستشفيات،.

تأهيل الطرق الحيوية، تحريك الكهرباء والمياه، تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وخلق حوافز حقيقية للمستثمرين والمنتجين الوطنيين.

فكل مشروع إنتاجي يبدأ، وكل خدمة تعود، وكل قرية أو مدينة تستعيد نشاطها، يمثل خطوة سياسية ومعنوية لا تقل أهمية عن أي تقدم آخر.

ويذهب هذا التصور إلى أبعد من ذلك حين يؤكد أن التصنيع، بما في ذلك الصناعات المرتبطة بالاحتياجات الاستراتيجية، يجب أن يكون جزءاً من المعادلة الجديدة. فالدول التي تنتظر كل شيء من الخارج تبقى رهينة القرار الخارجي، بينما الدول التي تبني قدراتها الذاتية،

ولو تدريجياً، تضع أقدامها على أول طريق الاستقلال الحقيقي. لذلك فإن الحديث عن الإعمار والإنتاج والتصنيع ليس ترفاً في زمن الحرب، بل قد يكون هو الشرط الضروري لتقليل آثارها وتقصير زمنها.

المعادلة، كما تبدو في هذا الطرح، واضحة ومباشرة: السودان لا يحتاج اليوم إلى انتظار مفتوح بلا سقف، ولا إلى تعليق مستقبله على ما سيقدمه الآخرون.

ما يحتاجه هو قرار داخلي شجاع ينقل مركز الثقل من الترقب إلى الفعل، ومن الانتظار إلى الإنجاز، ومن خطاب الأزمة إلى مشروع الدولة. فالحروب الطويلة لا تُحسم فقط في الميدان، بل تُحسم أيضاً بقدرة الدولة على أن تثبت لشعبها أنها ما تزال قادرة على العمل والإنتاج والحياة.

ومن هنا، فإن السؤال الأهم لم يعد: إلى متى ننتظر الدعم؟ بل: لماذا لا نبدأ الآن بما نملك؟ لأن الدولة التي تنجح في تشغيل مواردها، وإعمار مناطقها الآمنة، وتحويل الاستقرار النسبي إلى خطة وطنية شاملة، تكون قد بدأت بالفعل في رسم نهاية مختلفة للأزمة. فالدول تُحسم من الداخل، ولا تُستورد جاهزة من الخارج.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.