عاجل نيوز
عاجل نيوز

البرهان بين الصبر والحسم.. هل تكتمل معركة البناء؟

تحليل دور البرهان في قيادة السودان بين الحرب والإصلاح

قراءة في مسار القيادة بين إدارة الحرب وملف تطهير الدولة

 

متابعات – عاجل نيوز

في لحظات التحولات الكبرى، تُقاس القيادات بقدرتها على التوازن بين الحسم والتريث، وبين إدارة الحاضر واستشراف المستقبل.

ومن هذا المنطلق، يبرز اسم الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في قلب المشهد السوداني، كأحد أبرز الفاعلين في مرحلة شديدة التعقيد.

وتري ، رشان أوشي، أن البلاد مرت بمنعطفات حادة، اختلطت فيها الشعارات بالوقائع، لكن ما حسم الاتجاه في النهاية هو ثبات “البوصلة”، في إشارة إلى مسار القيادة خلال الأزمة الممتدة.

وتشير أوشي إلى أن البرهان انتهج أسلوباً يقوم على “الصبر الاستراتيجي”، وهو نهج يجمع بين عقلية القائد العسكري وخبرة رجل الدولة، حيث لا يُتخذ القرار تحت ضغط اللحظة، بل وفق حسابات دقيقة للتوقيت والنتائج.

ويدتضيف أن هذه المقاربة ساهمت في تجنيب البلاد كثيراً من الانزلاقات، خاصة في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع التحديات الخارجية.

كما يتوقف المقال عند الخلفية الاجتماعية للبرهان، معتبراً أنها لعبت دوراً في تشكيل شخصيته القيادية، حيث نشأ في بيئة تقليدية غرست فيه قيم الانضباط والزهد، وهو ما انعكس – بحسب الكاتبة – على طريقة تعاطيه مع المسؤولية العامة.

وفي قراءة أوسع، تربط أوشي بين ما يُعرف بـ“معركة الكرامة” وبين التحولات الجارية في البلاد، معتبراً أنها ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة فاصلة تعيد تعريف موقع القيادة ودورها في مشروع وطني أوسع.

غير أن المقال لا يتوقف عند هذا الجانب، بل يسلط الضوء على تحدٍ آخر لا يقل أهمية، يتمثل في ضرورة إصلاح مؤسسات الدولة، ومواجهة ما يصفه بـ“تجاوزات بعض كبار الموظفين” الذين استغلوا مواقعهم لتحقيق مصالح ضيقة.

ويؤكد الكاتب أن نجاح أي مشروع وطني لا يكتمل دون “معركة موازية” تستهدف تفكيك شبكات الفساد واستغلال النفوذ، مشيراً إلى أن هذا الملف أصبح مطلباً ملحاً لدى قطاعات واسعة من المواطنين.

وفي هذا السياق، تدعو أوشي إلى ما سماه “ثورة إدارية” تعيد ترتيب مؤسسات الدولة، وتعزز من مبادئ الشفافية والمساءلة، باعتبارها الأساس لأي مرحلة إعادة بناء حقيقية.

ويختم المقال بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب إرادة قوية وأدوات فعالة، مشيراً إلى أن الرهان لم يعد فقط على إدارة الصراع، بل على القدرة على بناء دولة متماسكة، خالية من التشوهات التي تراكمت خلال السنوات الماضية.

وبين معادلة الحرب والإصلاح، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح القيادة في العبور من مرحلة إدارة الأزمة إلى تأسيس واقع جديد؟ سؤال مفتوح، لكن إجابته مرهونة بمدى القدرة على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية لبناء سودان مختلف.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.