دموع الأسرى في سجن الفاشر تفضح زيف “يوم الترفيه” وتفتح ملف التبادل
محاولات تجميل الفظائع: المليشيا تمارس التعذيب النفسي تحت غطاء "الترفيه" بالفاشر
محاولات تجميل الفظائع: المليشيا تمارس التعذيب النفسي تحت غطاء “الترفيه” بالفاشر
متابعات – عاجل نيوز
عزمي عبد الرازق
أثارت مقاطع الفيديو التي نشرتها منصات تابعة لمليشيا الدعم السريع من داخل سجونها في الفاشر موجة من الاستياء والغضب الشعبي، بعد محاولة يائسة لتصوير “يوم ترفيهي” للمخطوفين والأسرى.
وظهر في المقطع استجلاب مغنية لترديد أغاني حزينة وسط دموع غزيرة من المعتقلين، في مشهد اعتبره مراقبون محاولة غبية ومكشوفة من علاء نقد وقيادات المليشيا لمخاطبة المنظمات الحقوقية والضغط السياسي عبر هذا الملف الإنساني، .
بينما كشفت الكاميرات في الحقيقة عن مأساة آلاف الأبرياء الذين اختُطفوا من منازلهم وزُج بهم في غياهب سجون تفتقر لأدنى رقابة حقوقية.
وتحول ما أرادته المليشيا “بروباغندا” إعلامية إلى إدانة صريحة؛ إذ أن إجبار المعتقلين الذين يعانون ويلات التعذيب البدني والنفسي على سماع أغانٍ تذكرهم بذويهم ومدنهم التي هُجروا منها، يمثل قمة الانتهاك النفسي واللاإنسانية.
وتعكس هذه المشاهد المأساوية واقع آلاف الأسر السودانية التي تترقب مصير أبنائها، وسط تقارير تؤكد أن الغالبية العظمى من المحتجزين هم مدنيون عزل تم ترحيلهم قسرياً، في حين أن العسكريين الذين أُسروا في ميادين القتال لا يمثلون إلا قلة قليلة من هذا المجموع المحاصر بالجوع والمرض.
وفي سياق متصل، أثار المشهد تساؤلات حارقة حول دور الحكومة والجهات الرسمية في التعامل مع ملف الأسرى والمخطوفين، خاصة العسكريين منهم.
وتصاعدت المطالبات بضرورة تفعيل عمليات “تبادل الأسرى” لإدخال الفرحة إلى قلوب الأمهات والأطفال الذين يترقبون عودة ذويهم، لاسيما وأن هذا الإجراء مكفول تماماً بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، .
ولا يترتب عليه بأي حال من الأحوال اعتراف سياسي بالتمرد أو قبول بجرائمه، بل يظل واجباً أخلاقياً ووطنيًا تجاه من بذلوا أرواحهم في سبيل الوطن.
إن الصمت تجاه ملف التبادل في ظل هذه الفظائع التي تُرتكب في سجون الفاشر وغيرها، يضاعف من معاناة المحتجزين وذويهم.
فبينما تستثمر المليشيا في جراحات الأسرى عبر مسرحيات “ترفيهية” بائسة، يظل المطلب الشعبي والحقوقي ثابتاً بضرورة تحرك الدولة لفك أسر مواطنيها وجنودها عبر القنوات الضامنة، لقطع الطريق أمام محاولات الابتزاز النفسي والسياسي التي تمارسها المليشيا في أصعب ملفات الحرب إنسانية.