فقه المالية العقيم: حظر “الصلصة والبسكويت” وفتح الأبواب للسجائر والتبغ
تقرير عزمي عبد الرازق عن حظر السلع في السودان 2026
الكاتب عزمي عبد الرازق ينتقد قرارات حظر الاستيراد الأخيرة
متابعات –عاجل نيوز
انتقد الكاتب الصحفي عزمي عبد الرازق بحدة قرارات الحكومة الأخيرة القاضية بحظر استيراد 46 سلعة، واصفاً السياسات الاقتصادية بـ “العقيمة” التي تضل طريقها بين الضروري والكمالي.
وأشار عبد الرازق إلى التخبط الإعلامي الذي صاحب القرار، حيث نشرت وكالة “سونا” خبراً عن حظر 34 سلعة ثم عدلته ليصل العدد إلى 46، في خطوة تعكس محاولات الحكومة “التفتيش” في جيوب وبطون المواطنين بدلاً من معالجة الأزمات الهيكلية الحقيقية.
وسلط التقرير الضوء على المفارقة المضحكة المبكية في قائمة المحظورات؛ إذ رأى “عباقرة” المالية والتجارة خطراً داهماً في الفول المصري، الأرز، الصلصة، وبسكويت الأطفال، فقرروا منعها بجرة قلم، بينما ظلت “السجائر والتبغ” تزحم الأسواق كأنها سلع استراتيجية.
وتساءل الكاتب باستنكار عن المنطق الاقتصادي الذي يصنف غذاء الأطفال وترف “الصلصة” كمشكلة وطنية، في حين تُعتبر السجائر ضرورة لشحذ أمزجة الناس في ظل الحرب.
وأكد عبد الرازق أن هذه السلع لا تتجاوز 15% من فاتورة الاستيراد، وهي نسبة لن تؤثر في سعر الصرف، مشيراً إلى أن العلة الحقيقية تكمن في “الثقب الأسود” المتمثل في تهريب الذهب وضياع حصائل الصادر.
وكشف التقرير أن نحو 100% من حجم واردات عام 2025 تسربت من الميزان التجاري تحت سمع وبصر البنك المركزي، بينما انشغلت السلطات بمطاردة “كراتين الشعيرية” والشعر الاصطناعي، تاركةً الذهب يغادر المحطات الرسمية دون كابح.
وخلص الكاتب إلى أن سياسات “المنع” في بلد يعاني من الحرب والخلل الهيكلي لا تجلب سوى مزيد من التهريب، حيث ستتحول الرسوم الجمركية التي كانت تدخل خزينة الدولة إلى “أتاوات” في جيوب المهربين، بينما سيواصل الدولار صعوده الجنوني كما حدث فور صدور القرار.
ودعا الحكومة إلى التوقف عن “الحرث في البحر” والتركيز على معالجة نزيف الذهب، وتمويل المشروعات الزراعية، وتشجيع الاستثمار، بدلاً من خنق المواطن في احتياجاته الأساسية.