عاجل نيوز
عاجل نيوز

ذكرى رحيل محمد البرهان: دروس في الصمود من قلب “معركة الكرامة”

ذكرى وفاة محمد عبد الفتاح البرهان ودروس الثبات للقائد العام

 

 

الثبات القيادي وتضحيات الأسرة في مواجهة التحديات الوطنية الكبرى

متابعات – عاجل نيوز 

بقلم هاشم الأمين

تمر الأيام وتتوالى الأحداث، لكن تبقى المواقف هي المحك الحقيقي الذي يسطره التاريخ في صفحات الوفاء والمجد.

تحل علينا اليوم ذكرى رحيل الشاب محمد عبد الفتاح البرهان ، الذي غادر دنيانا في بلاد الغربة بتركيا، لتبقى ذكراه مرتبطة بواحد من أصعب وأعقد المنعطفات التاريخية التي مر بها السودان وقائده العام.

إنها ذكرى تمزج بين لوعة الفقد الشخصي وصلابة الموقف الوطني، وترسم لوحة لقائد لم تكسره النوائب.

جرحٌ خاص في قلب الوطن الكبير

لم يكن الفقيد **محمد البرهان** مجرد ابن لرئيس الدولة، بل كان في حياته ورحيله رمزاً للصبر والمعاناة الصامتة بعيداً عن صخب السلطة.

رحيله في ذلك التوقيت الحرج مثّل “شهادة حق” ساطعة أمام العالم؛ ففي الوقت الذي كان فيه والده، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، يخوض أشرس معارك الكرامة ضد ميليشيا الغدر والتمرد، كان الحزن الشخصي يطرق باب القائد بقوة.

في تلك اللحظات العصيبة، تداخلت مشاعر الأبوة المكلومة مع نداء الواجب الوطني المقدس.

وبالرغم من فداحة المصاب، كان صوت الرصاص والدخان المتصاعد من الخرطوم ينادي القائد بأن الأمانة الملقاة على عاتقه تفوق في حجمها وجع الفقد الذاتي.

إنها لحظة تجلى فيها الصمود السوداني في أبهى صوره، حيث يرتفع الوطن فوق الجراح الخاصة.

القائد الذي لم ينحنِ للعاصفة

المشهد الذي لن يمحى من ذاكرة السودانيين، هو ذلك الثبات الأسطوري الذي أبداه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. فبينما كانت نيران الحرب تشتعل في كل الجبهات، والعدو يتربص بكيان الدولة من الداخل والخارج مدعوماً بقوى إقليمية ودولية، وقف القائد العام شامخاً كالجبال الراسيات.

لم تسمح عاطفة الأبوة، رغم قوتها، للوهن أن يتسلل إلى قلب القائد، ولم يدفعه الفقد الشخصي إلى التراجع قيد أنملة عن قيادة المعركة.

لقد قدم البرهان درساً في “الثبات الانفعالي” والقيادة تحت الضغط، مؤكداً أن وجع الوطن هو الوجع الأكبر، وأن كرامة الشعب السوداني وحماية أراضيه هي الغاية الأسمى التي تبذل في سبيلها الأرواح والفلذات.

* **الصلابة في الميدان:** ظل البرهان وسط جنوده في الخنادق، يدير العمليات العسكرية بدقة، ويخطط لتطهير الأرض من دنس المتمردين، متجاوزاً أحزانه الخاصة بروح قتالية عالية.

عزيمة استرداد السيادة: كان ثبات القائد هو الوقود الروحي الذي استمد منه ضباط وجنود القوات المسلحة، ومن خلفهم الشعب السوداني، العزيمة لمواصلة القتال حتى دحر المتمردين وطردهم من الأعيان المدنية والمواقع الحيوية التي دنسوها.

السودان ومؤامرات “أبستاين” العرب

وعلى المقياس السياسي والعملياتي، لا يمكن فصل هذا الصمود عن حجم التحديات والمؤامرات التي تحاك ضد السودان.

فبينما يقدم القائد السوداني ابنه شهيداً للصبر والغربة في سبيل وطنه، نجد في الجانب الآخر نماذج للسقوط الأخلاقي والسياسي في المنطقة.

إن ما كشفته التقارير الدولية حول شبكات النفوذ المشبوهة، والارتباط بأسماء سيئة السمعة مثل “جيفري أبستاين”، يعكس الهوة السحيقة بين قيادة تستمد شرعيتها من صمودها وتضحياتها، وبين أنظمة غارقة في مستنقعات الابتزاز والعمالة.

إن التورط في شبكات “أبستاين” العالمية ليس مجرد فضيحة أخلاقية، بل هو مؤشر على ارتهان الإرادة السياسية لجهات معادية.

فعندما نرى مستشارين وشخصيات نافذة في دول إقليمية كانت شريكة في التآمر على السودان، يتبين لنا أن المعركة التي يخوضها الجيش السوداني ليست ضد تمرد داخلي فحسب، بل هي معركة ضد منظومة دولية وإقليمية فاقدة للشرعية الأخلاقية والعسكرية.

إن الدولة التي ترهن قرارها مقابل مناصب زائلة أو حماية من فضائح دولية، هي دولة ساقطة “شرعياً وعسكرياً”، ولا يحق لأي صوت أن يتحدث عن “طاعة ولي الأمر” في حق من خان الأمانة الأخلاقية والسياسية.

دروس من مدرسة الصمود السودانية

إن ذكرى وفاة الشاب محمد البرهان اليوم هي تذكير بليغ بأن هذا الوطن محروس بعناية الله ثم بقادة يعرفون المعنى الحقيقي للتضحية. القائد الذي يفقد فلذة كبده وهو في خندق الدفاع عن شعبه، لا يبحث عن مجد شخصي، بل يرسخ قيم الفداء التي تربى عليها الجندي السوداني.

لقد أثبتت الأيام أن الابتلاءات العظيمة لم تزد القيادة السودانية إلا قوة وتماسكاً، ولم تزد الشعب إلا إيماناً بحتمية النصر القادم.

إن التحام الشعب مع جيشه في هذه المرحلة التاريخية هو الرد العملي على كل المؤامرات التي استهدفت تفتيت الدولة السودانية وتحويلها إلى مجرد حديقة خلفية لمصالح القوى الإقليمية المشبوهة.

السودان أمانة لا تضيع

في ختام هذه الذكرى، نسأل الله العلي القدير أن يتقبل الشاب محمد عبد الفتاح البرهان بقبول حسن، وأن يتغمده بواسع رحمته ويجعل الجنة مثواه مع الصديقين والشهداء.

وستبقى رسالة الصمود التي سطرها والده في تلك المحنة القاسية درساً في المرجلة، الصبر، والوفاء.

إن الرسالة الواضحة التي وصلت للجميع هي أن السودان “أمانة” غالية في أعناق الشرفاء، وهي أمانة لا تسقط ولا تضيع مهما غلت الأثمان ومهما وجعت الأقدار.

سيمضي السودان نحو نصره المؤزر، وستبقى تضحيات الأبناء وثبات الآباء منارة تضيء طريق الحرية والكرامة.

الرحمة والمغفرة لفقيد الشباب، والنصر الدائم والمؤزر للقوات المسلحة السودانية، والخزي والعار لكل من خان وتآمر.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.