عاجل نيوز
عاجل نيوز

حسابات آبي أحمد الخاسرة وارتهان السيادة الإثيوبية للمال الإماراتي

دور إثيوبيا والإمارات في حرب السودان وتحركات بني شنقول

 

رشان أوشي تكتب عن تحول إثيوبيا إلى منصة انطلاق للمسيرات وتدريب المتمردين لضرب العمق السوداني

 

متابعات – عاجل نيوز 

في عالم السياسة المعقد، لا مكان للصدف العابرة أو التحركات العفوية؛ فكل رصاصة تُطلق وكل مسيرة تُحلق خلفها خارطة من المصالح والتحالفات المشبوهة.

ما شهده السودان بالأمس من هجوم غادر عبر الطيران المسير الاستراتيجي الذي استهدف محيط مطار الخرطوم ومواقع عسكرية حيوية، وما سبقه من اعتداءات سافرة على إقليم النيل الأزرق، لا يمكن قراءته بمعزل عن مخطط مدروس بعناية.

هذا المخطط تقوده “أبوظبي” التي تحاول بكل ثقلها المالي استخدام إثيوبيا كمجرد أداة وظيفية لضرب المصالح العليا للدولة السودانية، وعرقلة الدور القيادي للمملكة العربية السعودية في المنطقة، وذلك بعد أن تحطمت كافة محاولات السيطرة على القرار الوطني السوداني من الداخل الصامد.

يدخل الرئيس الإثيوبي آبي أحمد هذه المقامرة وهو يرزح تحت وطأة أزمات داخلية حادة وانقسامات عرقية وسياسية تهدد وحدة الدولة الإثيوبية من جذورها.

ولكي يضمن الرجل بقاءه على كرسي السلطة المهتز، لم يجد سوى الارتهان للمال والسلاح الإماراتي الذي قُدم له كـ “طوق نجاة” في لحظة غرق سياسي.

الإمارات لم تكتفِ بالتمويل المباشر، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بشراء الطائرات المسيرة (الدرون) التركية المتطورة لآبي أحمد، وهي ذات السلاح الذي استخدمه في حملاته العسكرية الدامية ضد إقليم التقراي.

واليوم، تُفتح الأبواب الإثيوبية على مصراعيها ليكون آبي أحمد جزءاً أصيلاً من المشروع الإماراتي الهادف لزعزعة استقرار المنطقة، طمعاً في نهب ثروات الشعوب التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر خلق مناخات الفوضى والسيولة الأمنية.

لم يعد الأمر طي الكتمان أو حبيس الغرف المغلقة، فقد تحولت مناطق إثيوبية إستراتيجية مثل “بني شنقول” المتاخمة لإقليم النيل الأزرق السوداني، وأجزاء واسعة من إقليم “الأمهرا”، إلى معسكرات تدريب مفتوحة ومنصات انطلاق لوجستية للطيران المسير الاستراتيجي.

في هذه المعسكرات، يتم إعداد وتدريب مقاتلين يتبعون للمتمردين “جوزيف تكة” و”حمودة البيشي” تحت إشراف وتخطيط مباشر من الأجهزة الأمنية الإثيوبية.

الهدف الواضح هو تحويل هذه المناطق الحدودية إلى خنجر مسموم يُغرس في خاصرة الدولة السودانية لإنهاك جيشها وتشتيت جهوده، وهي مغامرة غير محسوبة العواقب ستدفع المنطقة ثمنها باهظاً.

إن هذا التآمر المفضوح يتجاهل حقيقة تاريخية وجيوسياسية ثابتة، وهي أن الدولة السودانية، بمؤسساتها الضاربة في الجذور، تمتلك نفساً طويلاً وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات ثم الرد في الوقت والمكان المناسبين.

لقد نجحت أجهزة الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة السوداني في معارك سابقة لا تقل ضراوة، وتحديداً في “حرب المعلومات” التي أدت إلى تحجيم الدور التشادي وتراجعه بشكل ملحوظ بعد أن كان يشكل شريان الإمداد الأساسي لمليشيا آل دقلو الإرهابية.

وبذات الكفاءة والهدوء، قادرة هذه المؤسسات اليوم على تكرار السيناريو ذاته مع الجانب الإثيوبي، وكشف خيوط المؤامرة وإبطال مفعولها.

يخطئ آبي أحمد، ومن خلفه الممول الإماراتي، إن ظنوا أن السودان لقمة سائغة يمكن ابتلاعها عبر حروب الوكالة أو المسيرات المشتراة.

الدولة السودانية ليست مجرد نظام سياسي عابر، بل هي كيان وطني صلب مسنود بإرادة شعبية لا تعرف الانكسار. إن المراهنة على السلاح والمال لكسر إرادة دولة بحجم وتاريخ السودان هي مراهنة خاسرة تاريخياً وأخلاقياً.

القصاص للسيادة الوطنية السودانية ليس مجرد شعار، بل هو واقع قادم لا محالة، ودولة المؤسسات في السودان تعرف جيداً كيف تتعامل مع كل “مخلب” يحاول العبث بأمنها، وستعرف كيف تعيد المعتدين إلى جحورهم وتستعيد هيبتها كاملة غير منقوصة.

في الختام، يظل الوعي الشعبي والالتفاف حول المؤسسة العسكرية والاستخباراتية هو الضمانة الأقوى لإفشال مخططات آبي أحمد وحلفائه.

إن التاريخ سيسجل أن إثيوبيا في عهد آبي أحمد أضاعت فرصة التكامل والتعاون مع جيرانها مقابل حفنة من الدولارات، بينما سيظل السودان صامداً، شامخاً، وقادراً على تطهير أراضيه من دنس التآمر والخيانة، واستعادة دوره الريادي كصمام أمان للمنطقة بأكملها. السيادة السودانية خط أحمر، ومن يقترب منه سيحترق بنار حساباته الخاطئة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.