عاجل نيوز
عاجل نيوز

(الملجة) في السودان.. غياب التخطيط سلوك حكومي يورث الفقر ويدمر البنى التحتية

مقال هاجر سليمان عن سوء التخطيط في السودان وملجة أم درمان

 

هاجر سليمان ترصد غياب الرؤية الهندسية في البنى التحتية وتدعو لإعادة تشييد “الملجة” وفق المواصفات العالمية

 

متابعات – عاجل نيوز 

تفتح الكاتبة هاجر سليمان ملفاً شائكاً حول أزمة التخطيط في السودان، معتبرة أن غياب الرؤية السليمة وطويلة الأمد ظل سمة بارزة لكافة الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال، مما جعل البلاد حبيسة لثالوث الجهل والفقر والمرض.

وترى سليمان أن التخطيط السليم هو المحرك الأساسي للنهضة العمرانية في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، بينما يعاني السودان من استنزاف الميزانيات السنوية في عمليات “ترقيع” البنى التحتية والأسفلت، نتيجة الفساد وغياب الروح الوطنية وعدم مراعاة عوامل التعرية أو الكوارث الطبيعية عند التنفيذ.

وتسلط الكاتبة الضوء على نماذج صارخة لسوء التخطيط، وفي مقدمتها الطريق القومي المؤدي إلى سد مروي، والذي تعرض للانجراف في موقعين نتيجة أخطاء تصميمية فادحة وضعت الطريق في منتصف مجرى السيول دون أساسات خرسانية أو جسور تسمح بمرور المياه.

وتحذر سليمان من أن هذه الكسورات تهدد بقطع الطريق نهائياً خلال فصل الخريف المقبل، مما قد يؤدي إلى عزل منطقة السد وقراها تماماً عن العالم، لتصبح الطائرات المروحية أو المراكب هي الوسيلة الوحيدة للوصول إليها، وهو ما يعكس استهتاراً بسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات الحيوية.

وفي مقارنة لافتة بين واقع الأسواق المحلية (الملجة) ونظيراتها في دول الجوار مثل مصر وليبيا ورواندا، تشير سليمان إلى بؤس حال أسواق الخضر والفاكهة في السودان.

فبينما تحولت “الملجة” في تلك الدول إلى مبانٍ حضارية فخمة بمتاجر زجاجية تجذب المتسوقين، تعيش “ملجة أم درمان” حالة من الدمار والإهمال؛ حيث تحول جملونها المثقب بالرصاص إلى موقع لبائعات المشروبات الساخنة، بينما تُعرض الخضروات والفاكهة على قارعة الطريق في بيئة غير مطابقة لأدنى المواصفات الصحية أو الهندسية.

وتختتم هاجر سليمان مقالها بالتأكيد على أن محلية أم درمان والجهات المعنية مطالبة بتبني عملية إعادة تشييد شاملة للملجة، تأخذ في الاعتبار التوجه العالمي نحو البناء الرأسي واستيعاب مواقف السيارات لضمان انسياب الحركة المرورية وتنشيط اقتصاد المحلية.

وتشدد على أن إعادة الإعمار يجب أن تحفظ للإنسان كرامته وتواكب المواصفات العالمية، بدلاً من الاكتفاء بخطط قاصرة لا تعالج جذر المشكلة، .

مؤكدة أن النهضة الحقيقية تبدأ بتبني التخطيط كـ “سلوك حكومي” جاد ومسؤول يتجاوز أخطاء الماضي ويؤسس لمستقبل مستدام.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.