السودان يستعيد 49% من موارده الوراثية النباتية ويحصنها في القبو العالمي بالنرويج
استعادة الموارد الوراثية النباتية في السودان وتوثيق بذور المحاصيل
إنجاز علمي كبير في حماية الأمن الغذائي السوداني
متابعات – عاجل نيوز
أعلنت هيئة البحوث الزراعية في السودان عن نجاحها في استعادة نحو 49% من محتويات بنك الموارد الوراثية النباتية، وذلك في أعقاب عمليات التخريب التي تعرض لها البنك خلال أحداث ديسمبر 2023.
وتمثل هذه الخطوة انتصارا علميا كبيرا في مساعي الحفاظ على السلالات النباتية والمحاصيل الاستراتيجية التي تشكل عماد الأمن الغذائي القومي، رغم التحديات الميدانية الصعبة.
وكشف مدير المركز، علي زكريا، عن تفاصيل العمليات الفنية التي قادها الخبراء لحصر وتوثيق الأصول النباتية المفقودة..
حيث أكد أنه تم استرجاع وتوثيق أكثر من 8800 مدخل وراثي من أصل 18 ألف مدخل كانت محفوظة داخل البنك قبل الأزمة..
وتعد هذه الأصول ثروة قومية لا تقدر بثمن، نظرا لاحتوائها على جينات مقاومة للمناخ والأمراض المتوطنة.
وفي سياق تعزيز الحماية الدولية للموارد السودانية، أضاف زكريا أن البنك تمكن من إيداع نسخة احتياطية جديدة في القبو العالمي للبذور بمدينة سفالبارد في النرويج.
وضمت هذه النسخة أكثر من 900 مدخل من بذور محاصيل متنوعة، تم جلبها وتأمينها من البنك الإقليمي بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، لضمان بقائها بعيدا عن أي مخاطر مستقبلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه المؤسسات الزراعية السودانية إلى إعادة بناء قاعدة البيانات الوراثية وتحديثها.
وتعتبر هيئة البحوث الزراعية أن استعادة هذا الكم الهائل من المداخل الوراثية في ظل الظروف الراهنة يعد معجزة فنية تعكس تفاني الكوادر السودانية في حماية مستقبل الزراعة في البلاد من الضياع والتخريب الممنهج.
وعلى الرغم من الفقدان الجزئي لبعض المداخل، إلا أن الجهود مستمرة لتعويض الفاقد من خلال التعاون مع البنوك الإقليمية والدولية.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة ستسهم بشكل مباشر في دعم برامج التربية والتحسين الوراثي للمحاصيل الحقلية، مما يعزز قدرة المزارع السوداني على الإنتاج في مختلف الظروف البيئية، ويؤمن احتياجات الأجيال القادمة من البذور المحلية.
الجدير بالذكر أن بنك الموارد الوراثية في ود مدني يعد واحدا من أهم المستودعات العلمية في القارة الإفريقية، حيث يضم سلالات نادرة من الحبوب والبقوليات والخضروات.
وتعد عملية التوثيق الجارية حاليا بمثابة إعادة إحياء لهذا الصرح العلمي، بما يضمن استمرارية البحث العلمي وتطوير القطاع الزراعي الذي يعد المحرك الأساسي للاقتصاد في السودان.