الخرطوم تُباع أمام أعيننا.. هل نحن شهود صامتون على اقتلاع هوية وطن؟
الخرطوم في مهب الريح.. صرخة تحذير من التغيير الديموغرافي وبيع الهوية
تحذيرات من استبدال سكان الأرض الأصليين بتركيبة غريبة عبر “عقود البيع” وأموال النهب والسرقة
متابعات – عاجل نيوز
حذر الكاتب محمد بلال كوداوي، في مقاله ضمن سلسلة “كوداويات”، من أن ما تشهده العاصمة الخرطوم اليوم يتجاوز حدود حركة البيع والشراء العقارية التقليدية التي تحكمها الظروف الاقتصادية الصعبة.
ووصف كوداوي ما يحدث بأنه “مشروع ناعم” يهدف إلى إعادة تشكيل الخرطوم ديموغرافياً واقتصادياً واجتماعياً تحت غطاء غبار الحرب وفوضى الانهيار.
وأكد أن الخرطوم ليست مجرد مدينة أو مجموعة من المباني، بل هي ذاكرة شعب ومركز دولة وروح وطن، وأن استهداف تركيبتها السكانية يمثل تهديداً مباشراً لوحدة واستقلال السودان.
أموال الجريمة وغسيل العقارات
طرح المقال تساؤلات حارقة حول مصدر الأموال الضخمة التي ظهرت فجأة في أيدي فئات تشتري البيوت والأحياء بلا تردد، في وقت يعيش فيه غالبية الشعب السوداني حالة من الجوع والتشرد والكسر.
وكشف الكاتب عن حقيقة يخشى الكثيرون التصريح بها، وهي أن سوق العقارات في العاصمة تحول إلى ساحة لغسل الأموال المنهوبة.
وأوضح أن هذه الأموال خرجت أصلاً من البنوك التي تعرضت للنهب، ومن البيوت والسيارات والأسواق التي سُلبت تحت فوهة السلاح، لتعود اليوم في صورة صفقات عقارية تُنتزع بها أملاك المواطنين المسحوقين والمضطرين للهروب بأثمان بخسة.
خطر الاقتلاع والهوية البديلة.
شدد كوداوي على أن هؤلاء المشترين لا يستهدفون شراء الحجارة والأسمنت، بل يسعون لشراء الجغرافيا والتاريخ والانتماء. وحذر من أن التغيير الممنهج في التركيبة السكانية، الذي يتم عبر القوة والمال المشبوه من قبل أفراد ارتوت أيديهم بدماء الأبرياء، يدفع بالسودان نحو مرحلة خطيرة من التآكل الوطني.
واعتبر أن ما يجري هو محاولة لاستبدال سكان الأرض الأصليين بتركيبة بشرية غريبة عن المجتمع السوداني في قيمها ووطنيتها، مما قد يؤدي إلى مسح هوية العاصمة المثلثة للأبد وتغيير وجه السودان بشكل كلي.
نداء للمقاومة المدنية وحماية الأرض.
وجه الكاتب نداءً حاراً لأهل الخرطوم وأصحاب العقارات، داعياً إياهم لعدم التخلي عن “وطنهم الصغير” رغم مرارة النزوح وقسوة الحاجة.
وطالب كل صاحب عقار قبل التوقيع على عقد البيع بأن يسأل نفسه: “لمن أبيع؟ ومن المستفيد الحقيقي؟”. وحذر من أن يكون المواطن – دون وعي منه – جزءاً من عملية اقتلاع بطيئة لوطنه.
وأكد أن الأوطان لا تسقط دائماً بالدبابات والعتاد العسكري، بل قد تسقط بعقود البيع والصمت والخوف، مشدداً على ضرورة الحذر من “سماسرة الخراب” الذين يسعون لتحويل الخرطوم من عاصمة وطن إلى غنيمة حرب.
الأرض هي العرض
خلص المقال إلى أن السودان ليس للبيع، والخرطوم ليست صفقة عقارية خاضعة للمساومة.
وأكد كوداوي أن الأرض التي ارتوت بعرق وتاريخ أهلها لا يجوز أن تُسلم لمن نهبوها بالأمس ويحاولون اليوم تملكها بأموال الجريمة والسرقة.
واختتم نداءه بأن التاريخ لن يرحم المتفرجين، وأن حماية عقارات الخرطوم هي حماية لحرمة الدولة وكرامة الشعب، داعياً لمناهضة التغيير الديموغرافي بكل السبل الممكنة حفاظاً على الأمانة التي في أعناق الجميع.