الصليب الأحمر يدق ناقوس الخطر.. 8 آلاف مفقود في “متاهة الحرب” السودانية
تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن مفقودي الحرب في السودان مايو 2026
ما وراء الكواليس: الحقائق المسكوت عنها في ملف الـ 8 آلاف مفقود وتحديات التوثيق الإنساني.
متابعات –عاجل نيوز
في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) عن رقم صادم يعكس حجم الفاجعة السودانية؛ حيث وصل عدد المفقودين المسجلين لدى بعثات المنظمة إلى 8 آلاف شخص منذ بدء الحرب وحتى تاريخ 21 مايو 2026.
هذا الرقم، وإن كان يعبر عن الحالات الموثقة فقط، يفتح الباب واسعاً أمام تقديرات تشير إلى أن العدد الحقيقي للمفقودين قد يكون أضعاف ذلك في ظل انقطاع الاتصالات وتوسع رقعة النزوح القسري.
لماذا يظل هذا الملف “مسكوتاً عنه”؟.
إن أزمة المفقودين في السودان ليست مجرد أرقام في سجلات المنظمات الدولية، بل هي “نزيف مستمر” في جسد المجتمع. الحقائق المسكوت عنها في هذا الملف تتلخص في:
تعقيد الوصول :
تؤكد فرق اللجنة الدولية أن عوائق الوصول إلى مناطق النزاع النشطة تجعل من عمليات “البحث والتقصي” عملية محفوفة بالمخاطر، مما يترك آلاف العائلات في حالة “تعليق وجودي” لا تعرف فيها مصير أبنائها.
غياب التنسيق المؤسسي :
تفتقر البلاد إلى قاعدة بيانات وطنية موحدة للمفقودين، مما يضطر المنظمات الدولية للعمل في مسارات متباعدة أحياناً، بينما ترفض أطراف النزاع تقديم أي معلومات حول المحتجزين أو أماكن دفن الضحايا، وهو ما يندرج تحت “التعتيم الممنهج”.
التداعيات النفسية :
إن اختفاء 8 آلاف شخص يعني وجود عشرات الآلاف من الأمهات والزوجات والأطفال الذين يعيشون في “جحيم الانتظار”.
إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تصف هذا الوضع بأنه من أصعب التحديات الإنسانية، حيث لا يوجد “موت مؤكد” يسمح بالحداد، ولا “حياة مؤكدة” تنهي الأمل.
استراتيجية الصليب الأحمر في “لم الشمل”:
تعمل اللجنة الدولية من خلال برامج “إعادة الروابط العائلية” (RFL)، وهي مهمة معقدة تتطلب تفاوضاً مستمراً مع كافة القوى المسيطرة على الأرض.
ومع ذلك، تصطدم هذه الجهود بواقع أن “المفقود” في النزاع السوداني غالباً ما يكون ضحية لعمليات احتجاز غير قانونية أو انتهاكات ميدانية لا تعترف بها أطراف الصراع، مما يجعل البحث عنهم عملية “مطاردة في المجهول”.
إن الـ 8 آلاف مفقود هم شهادة حية على انتهاكات الحرب التي طالت المدنيين قبل المقاتلين.
إن الكشف عن هذا الرقم من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو نداء للمجتمع الدولي للضغط على الأطراف المتحاربة لفتح ملفات المحتجزين والمختفين.
إذا كانت الحرب قد أحرقت الأرض، فإن ملف المفقودين يهدد بإحراق مستقبل السلم الأهلي، حيث ستبقى هذه العائلات تطالب بالحقائق حتى بعد توقف الرصاص.
هل سيتحول ملف المفقودين إلى “ورقة ضغط إنسانية” في أي مفاوضات قادمة، أم سيظل الأفراد ضحايا لسياسة “الإخفاء” التي تتبعها الأطراف المتصارعة؟