عاجل نيوز
عاجل نيوز

“دبلوماسية الصحة”.. السودان يقود مبادرة إقليمية في جنيف لتوحيد الرؤى الصحية

السودان يترأس اجتماعاً تشاورياً بجنيف لتعزيز التعاون الصحي مع جيبوتي والصومال واليمن

 

الحقائق المسكوت عنها في “مبادرة جنيف” وكيف يسعى السودان لتحويل التحديات الصحية إلى “أوراق ضغط” إيجابية في الميدان الدولي.

 

متابعات – عاجل نيوز 

في خطوة تؤكد استمرارية الفاعلية الدبلوماسية السودانية رغم ظروف الحرب، ترأس السودان – ممثلاً في وفده المشارك في جمعية الصحة العالمية بجنيف – اجتماعاً وزارياً تشاورياً ضم كلاً من جيبوتي، الصومال، واليمن.

هذا الاجتماع، الذي جاء على هامش أعمال الجمعية، استهدف وضع إطار استراتيجي للتعاون الصحي الإقليمي، في محاولة لخلق “كتلة صحية” قادرة على مواجهة التحديات المشتركة التي تعاني منها دول المنطقة، مثل الأوبئة، آثار النزوح، وتداعيات تغير المناخ.

إرادة السودان: من التحدي إلى التخطيط الإقليمي

لم يكتفِ الوفد السوداني برئاسة وزير الصحة الدكتور هيثم محمد إبراهيم بعرض الأضرار التي لحقت بالمنظومة الصحية جراء الحرب، بل انتقل إلى طرح “أجندة إقليمية” طموحة.

حيث دعا الوزير إلى تحويل مسودة التفاهم إلى خطة عمل تنفيذية تمتد حتى عام 2030، مقترحاً صياغة مشروع تمويلي مشترك يُقدم للمانحين الدوليين.

هذا التوجه يعكس استراتيجية ذكية تهدف إلى عزل آثار الحرب عن “استمرارية الدولة”، وإظهار السودان كطرف فاعل في صياغة الحلول الإقليمية وليس فقط كدولة متلقية للدعم.

الحقائق المسكوت عنها في “دبلوماسية الصحة”

الشرعية والفاعلية: إن قدرة السودان على ترؤس اجتماع وزاري إقليمي في جنيف، وسط حضور دولي كثيف، هي رسالة سياسية بحد ذاتها تفيد بأن المؤسسات الحكومية السودانية لا تزال تملك المبادرة والاعتراف الدولي الكامل.

تحدي التمويل الجماعي: اقتراح صياغة مشروع تمويلي مشترك يعكس إدراكاً سودانياً بأن الحصول على الدعم الدولي في المرحلة الحالية يتطلب “عملية تجميع للمخاطر”؛.

فالمانحون يميلون اليوم لتمويل مشاريع إقليمية تغطي مساحات جغرافية أوسع وتواجه تهديدات مشتركة، مما يرفع من حظوظ السودان في الحصول على موارد إضافية.

الخرطوم كمركز للقرار: اختيار “الخرطوم” مقراً للاجتماع القادم – رغم التحديات – يحمل دلالة رمزية وسياسية قوية، تؤكد على عودة الدولة لممارسة مهامها كمركز إقليمي للقرار، وتنسف أي محاولة لعزل السودان أو التعامل مع أزمته كحالة استثنائية خارج السياق الدولي.

إن مشاركة السودان في جنيف، وقيادته لمبادرة إقليمية صحية، تمثل وجهاً آخر للصمود الوطني؛ وجهٌ لا يكتفي بالمواجهة العسكرية، بل يسعى لتثبيت أقدام الدولة في النظام الدولي.

إن تحويل التحديات الصحية إلى ملفات تفاوض إقليمي هو انتصار دبلوماسي يمهد الطريق لعمليات إعادة الإعمار، ويؤكد أن السودان يملك – رغم الجراح – الرؤية الكافية لقيادة العمل الجماعي في محيطه الاستراتيجي.

هل يمكن أن ينجح هذا التكتل الصحي الإقليمي في جذب تمويل دولي ضخم، وما هي الضمانات التي يحتاجها المانحون لضمان استدامة هذه المشاريع في دول تعاني من عدم استقرار سياسي وأمني؟

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.