د. إبراهيم الصديق علي: إطلاق سراح البشير هو الاختبار الأخلاقي الأهم أمام البرهان
د. إبراهيم الصديق علي يدعو لإطلاق سراح عمر البشير في مقال حول التناقضات السياسية
الكاتب ينتقد التناقض في التعامل مع الرؤساء السابقين ويدعو لإنهاء معاناة البشير الصحية كخطوة شجاعة
متابعات – عاجل نيوز
في مقال فكري وسياسي لافت نشره بتاريخ الأول من يونيو 2026، أثار د. إبراهيم الصديق علي قضية شائكة تتعلق بمعايير التقدير والوفاء في المشهد السياسي السوداني.
طرح الكاتب تساؤلاً جوهرياً ومحرجاً حول طبيعة المشاعر التي قد تنتاب الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، حينما يجد نفسه مضطراً لإرسال برقيات التعزية والمواساة في وفاة رؤساء دول سابقين، بينما يقبع الرئيس السابق عمر البشير في السجن تحت وطأة ظروف صحية معقدة ومتدهورة.
يرى د. إبراهيم الصديق علي في مقاله أن هذا المشهد يجسد تناقضاً صارخاً لا يمكن تجاوزه بسهولة.
فبينما يتم الاحتفاء برؤساء سابقين في الخارج وتقديم واجب العزاء بتقدير دولي، يظل الرئيس الذي حكم البلاد لثلاثة عقود محبوساً وسط ظروف لا تتناسب مع موقعه السابق ولا مع تقاليد المجتمع السوداني.
ويذهب الكاتب إلى أن استمرار هذا الوضع قد لا يكون نابعاً من قناعات قانونية أو سياسية صلبة بقدر ما هو نتيجة لضغوط ورهاب سياسي يمارسه “نشطاء قحت”، وهو ما وصفه الكاتب بـ “التهريج” الذي يحاصر قرار القيادة.
وفي دعوة مباشرة وشجاعة، يرى الكاتب أن الوقت قد حان لتجاوز هذه المخاوف، مؤكداً أن الإفراج عن الرئيس السابق البشير وتكريمه لا يمثل تراجعاً سياسياً، بل هو القرار الأكثر شجاعة وأخلاقية يمكن أن تتخذه السلطة الحالية.
ويشدد الصديق علي على أن إكرام القيادات السابقة، حتى في حالات الاختلاف السياسي، هو تعبير عن نضج الدولة واستقرارها، وأن إطالة أمد معاناة البشير الصحية في ظل ظروف الاعتقال الحالية يضع مسؤولية أخلاقية كبيرة على عاتق صانع القرار.
يخلص المقال إلى أن التاريخ لا يرحم، وأن المواقف التي تتسم بالوفاء والإنسانية هي التي تبقى وتحدد طبيعة المسار المستقبلي للدولة.
ويدعو الكاتب الفريق البرهان إلى اتخاذ خطوة شجاعة لإنهاء هذا الملف، مؤكداً أن الشعب السوداني يقدر القيم والأخلاق أكثر من حسابات السياسة العابرة التي يحاول البعض فرضها.