“منظمة الدعوة” تتشظى.. رأسٌ في الخرطوم وآخر في جوبا في مسرحية “الأمينين العامين”!
أزمة منظمة الدعوة الإسلامية والانقسام بين الخرطوم وجوبا
صراع الكراسي يعصف بأعرق مؤسسة إسلامية.. هل تحولت منظمة الدعوة إلى ساحة لتصفية الحسابات؟
متابعات –عاجل نيوز
في سابقة إدارية تثير الدهشة والاستغراب، أصبحت “منظمة الدعوة الإسلامية” العريقة كياناً برأسين، حيث انقسمت الأمانة العامة إلى نصفين؛ واحد يستقر في الخرطوم، وآخر يمارس مهامه من مدينة الرنك بدولة جنوب السودان.
هذا الانقسام ليس مجرد خلاف إداري، بل هو انعكاس لأزمة عميقة وضعت المنظمة في مهب الريح، بين قرارات قضائية ومجلس أمناء يغلي بالخلافات.
القصة بدأت بقرار إقالة رئيس مجلس الأمناء القطري، الشيخ عبد الرحمن آل محمود، وما تبعه من طعون قضائية، لتتطور الأزمة إلى إعفاء الأمين العام أحمد محمد آدم، وانتخاب يحيى آدم عثمان خلفاً له حتى عام 2030.
لكن، وكأننا في مسلسل من “عبثية الإدارة”، رفض أحمد محمد آدم التسليم، متمسكاً بكرسيه في الخرطوم، مما اضطر خلفه يحيى آدم عثمان لإعلان تدشين مهامه من جنوب السودان، بحجة “التضييق” ومنعه من ممارسة صلاحياته في الداخل.
هذا الوضع السريالي يطرح تساؤلات حارقة: كيف لمنظمة ذات أهداف إنسانية ودعوية أن تتحول إلى ساحة لصراع نفوذ بهذا الشكل؟.
وهل أصبحت “الشرعية” في المنظمة وجهة نظر يتم تحديدها بناءً على الموقع الجغرافي؟.
إن وجود “أمينين عامين” في وقت واحد هو إهانة لتاريخ المنظمة وتشويه لرسالتها، ومؤشر خطر على أن المصالح الشخصية قد غلبت على الأهداف العامة.
بينما يصر أحمد محمد آدم على كرسيه في الخرطوم، ويحاول يحيى آدم عثمان إثبات وجوده من الرنك، يبقى المواطن والمستفيد من برامج المنظمة في حيرة؛ فمن هو صاحب القرار؟ ومن يملك الحق في إدارة موارد المنظمة وأصولها؟.
إن هذه الأزمة لا تهدد فقط بوقف نشاط المنظمة، بل تعيد للأذهان مشهد الانقسامات السودانية المعتادة التي تنتهي دائماً بضياع المؤسسات في خضم الخلافات.
إن منظمة الدعوة الإسلامية التي كانت منارةً للعمل الخيري، أصبحت اليوم “رهينة” لصراع أجنحة، وباتت بحاجة إلى عملية “إنقاذ إداري” عاجلة، قبل أن ينهي هذا الصراع ما تبقى من سمعتها ومكانتها في المحافل الدولية.